معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٣ · صفحة ٢٤

وَرُدَّ: بِأَنَّه لا دليل فيه عَلَى ذَلِكَ لِجواز أن يكون اقتصر عَلَى الضربة للتعليم دون جَمِيع ما يَكفي؛ فلذَلِكَ لَمْ يكرِّر لِحصول الْمعرفة بتلك الضربة.

ويُجَابُ: بأنَّ هذا الاحتمال مُخالف للظاهر، إذ الظاهر أنَّ ما فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذَلِكَ التعليم كاف، كما يصرِّح به ظاهر لفظه؛ فالقول بغيره مُخالف للظاهر، وَاللهُ أَعلَم.

وحُجَّة القول الثاني: ما روي أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - قال: «التَّيَمُّم ضَربَةٌ لِلوَجهِ وضَربَةٌ لِلكَفَّيْنِ».

ولأرباب القول الأَوَّل أن يقولوا: إنَّ هذا الْحَدِيث مَحمول عَلَى التَّيَمُّم الكامل الذي يَتِمُّ بِما دونه الواجب جَمعا بين الأَدِلَّة، وَإِلاَّ لزم التعارض أو النسخ، ولا يثبت النسخ بالاحتمال فنرجع إلى تقييد إحدى الروايتين بالأخرى؛ إذ لا سبيل إلى إسقاطهما مع إمكان الْجمع بينهما، وَاللهُ أَعلَم.

وَقِيلَ: من باشر الترابَ بقصد منه فقد فعل التَّيَمُّم عَلَى أيِّ حال كان.

وقال الشيخ أبو الْحَسَن: إن كان اعتقاده التَّيَمُّم ثُمَّ مسح بالتراب عَلَى مواضع التَّيَمُّم فقد أجزأ عنه ذَلِكَ، وصلاته تامَّة.

والْحُجَّة لِهَذَا: ما روي عن عمَّار بن ياسر - رضي الله عنه - أَنَّهُ قال: بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حاجة فاجتنبت فلم أجد الْمَاء فتمرغت في الصعيد كما تَمرغ الدابَّة، ثُمَّ أتيت النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: «إِنَّمَا يَكفِيكَ أَن تَصنَعَ هَكذَا، وضربَ /421/ بكفِّه ضربةً وَاحدَةً عَلَى الأرضِ ثُمَّ نَفضَهُما… الخ الْحَدِيث».

ووجه الاستدلال: أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - قال له: «إِنَّمَا يَكفِيكَ أَن تَصنَعَ هَكذَا» ففيه إشارة إلى أنَّ الذي فعله عمَّار فوق ما يكفيه.

وَأيضًا: فلم يُعنِّفه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عَلَى ذَلِكَ، ولَم يأمره بإعادة صلاته إن كان قد صَلَّ‍ى، وَاللهُ أَعلَم.

٧٥٢ / ٣٬٧٥٢