معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٣ · صفحة ٢٥

وفي الْجَامِع: فإن مسح الْمتَيَمّم وجهه أو كفَّيه من التراب قبل أن يصلِّيَ فلا ينتقض تَيَمّمه، ولا يفعل ذَلِكَ حَتَّى يصلِّي.

وعلَّل ذَلِكَ أبو مُحَمَّد: بأنَّ الطهارة قد حصلت بالفعل قبل مسح التراب كما ثبت ذَلِكَ في الطهارة بالْمَاء، وَاللهُ أَعلَم.

وإذا يَمَّمه غيره فظاهر مذهبنا ومذهب الشافعيَّة أَنَّهُ يُجزِئُه، كما لو وضَّأه غيره أو غسله.

وَقِيلَ: لا يَصِحُّ؛ لأَنَّ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَتَيَمّمواْ﴾ أمر له بالفعل، ولَم يوجد أن تولَّى ذَلِكَ غيره، وكلام أبي مُحَمَّد في باب الغُسْل يقتضي الْميل إلى هذا القول، وَاللهُ أَعلَم.

الْفَرع الثالث: في التسميَّة والترتيب في التَّيَمُّم

قد ذكرهما أبو إسحاق من سنن التَّيَمُّم، ونصُّ عبارته: "وسنن التَّيَمُّم خَصلتَان: أَحَدُهُما: التسميَّة. الثاني: الترتيب.

قال: وإن تركهما فلا بأس عَلَيْهِ".

وقال غيره: وإن بدأ الْمُتَيَمِّم بيديه قبل وجهه فلا نقض عَلَيْهِ.

فَأَمَّا الترتيب: فمعلوم من فِعله - صلى الله عليه وسلم - ، وكان ينبغي أن يَجري فيه الْخِلاَف الْمتَقَدِّم في ترتيب الْوضُوء؛ لأَنَّه فرع عنه، وحكمه في ذَلِكَ حكمه.

ثُمَّ وجدتُ بعد ذَلِكَ الشيخ عامر قد ذكر في الإيضاح الْخِلاَف الْمُشَار إليه ونصُّ عبارته: "وإن تَيَمَّم لليدين قبل الوجه فَإنَّهُ لا يُجزِئُه. وقالَ بَعضُهم: يُجزِئُه.

قال: وسبب الاختلاف: هو سَبب اختلافهم في حرف الواو، وهل توجب الْجمع أو الترتيب؟"

قال الْمُحَشِّي: ومقتضاه أنَّ القول الثاني هو الْمختار عنده عَلَى ما تَقَدَّم في الْوضُوء، وقد عبَّر عنه في الديوان بالرخصة.

وَأَمَّا التسمية: فلم أر من ذَكرها من سنن التَّيَمُّم إِلاَّ الإمام أبو إسحاق.

وقد أمر بِها الشيخ عامر في الإيضاح في صفة التَّيَمُّم، وأمر صاحب الْمُصَنَّف بذكر الله عند التَّيَمُّم من غير أن يبيِّنا أَنَّهُ سنَّة أو مستحبّ، وكذَلِكَ صنيعي في النظم أيضا.

٧٥٣ / ٣٬٧٥٢