الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٣ · صفحة ٢٩وَأيضًا: فالتَّيَمُّم مبنِيّ عَلَى التخفيف فلا يناسب أن يزيد عَلَى موضع الغُسْل في الْوضُوء؛ فوجب تأويل ظاهره كما تَقَدَّم، وَاللهُ أَعلَم.
قال الشيخ عامر: والصواب أن يعتقد أنَّ مسح الكفِّ هو الفرض لإجِمَاعهم بوقوعِ اسم اليد عَلَيْهِ، وما سواه ليس بفرض حين لَمْ يَجتمعوا عَلَيْهِ، وَاللهُ أَعلَم.
الْفَرع الْخَامِس: إذا لفَّ الْمُتَيَمِّم يديه من غير عذر
وتَيَمّم بِهما من وراء اللفاف فلا يُجزِئُه.
وكذَلِكَ وجهه إن لفَّه من غير عذر وتَيَمّم عَلَيْهِ فلا يُجزِئُه كالْوضُوء؛ لأَنَّه لَمْ يفعل ما أمر به من الْمَسْح في الْحَالتين جَمِيعا.
أَمَّا في الْحَالة الأولى: فَإنَّهُ إِنَّمَا مسح وجهه باللفافة لا باليد.
وَأَمَّا في الْحَالة الثانية: فقد مسح بيديه عَلَى غير وجهه.
وَأَمَّا إن مسح عَلَى وجهه بيد واحدة فقد أَجزَأَه إذا عمَّ وجهه بالْمَسْح؛ لأَنَّه مسح بيده وسُمِّي ماسحا.
وكذَلِكَ إذا مسح بأربع أصابع أو ثَلاَث؛ لأَنَّه قد مسح بالأكثر من يده، والْحُكْم عَلَى الأغلب عند بعضهم.
وَأَمَّا إن مسح بإصبع واحدة فلا يُجزِئُه، وكذَلِكَ بأصبعين؛ لأَنَّه الأقلّ من اليد، ومنهم من يرخِّص.
قال أبو سعيد: إذا وقعَ الْمَسْح عَلَى الوجه عاما بالصعيد فقد ثبت معناه ما كان من الكفِّ.
قال الشيخ عامر: وسواء في الإصبعين من يد واحدة أو من يديه جَمِيعا، وكذَلِكَ في الإصبع الواحد.
قال: ولَعلَّ سبب الْخِلاَف: هل الواجب الأخذ بأوائل الأسماء، أو بأواخرها، أو بالأكثر منها؟ وَاللهُ أَعلَم.
الْفَرع السادس: لا يلزم الْمُتَيَمِّم أن يوصل التراب
إلى أصول شعر وجهه اتِّفَاقا.
ومن بقي من وجهه شيء بعد الْمَسْح لَمْ يصبه التراب ففي ذَلِكَ قولان لأَصحَابنَا، وكذَلِكَ أيضا عند قومنا.
1- فالشافعي يقول: لا يُجزِئُه إِلاَّ أن يأتي بالغبار عَلَى ما يأتي عَلَيْهِ الْوضُوء من وجهه ويديه إلى الْمرفقين.