الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٣ · صفحة ٣٠2- ونقل الْحَسَن بن زياد عن أبي حنيفة أَنَّهُ إذا يَمَّم الأكثر جاز.
قال أبو سعيد: في قول أَصحَابنَا: لا يُجزِئ التَّيَمُّم إِلاَّ بعموم الْمَسْح للوجه عَلَى مَعنَى الْوضُوء؛ لأَنَّه بدل عن الْوضُوء. /424/ قال: ولا أعلم في ذَلِكَ اختلافا.
قُلتُ: بل الْخِلاَف موجود عند أَصحَابنَا أيضا حَتَّى أنَّ أبا إسحاق اقتصر عَلَى القول بالاجتزاء ولَم يذكر غيره.
والْحُجَّة للقول الأَوَّل: قَوْله تَعَالَى: ﴿فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ﴾، والوجه واليد اسم لِجملة هذين العضوين؛ وذَلِكَ لا يَحصل إِلاَّ بالاستيعاب.
وحُجَّة القول الثاني: أنَّ الباء في قَوْله تَعَالَى: ﴿فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ﴾ تفيد التبعيض كالباء في قَوْله تَعَالَى: ﴿وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ﴾؛ فالواجب مسح البعض دون ما فوقه، وما عدا ذَلِكَ فهو أفضل عند هؤلاء، وَاللهُ أَعلَم.
الْمَسأَلة الثانية: في صفة الْمُتَيَمِّم به
قال تَعَالَى: ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمّمواْ صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ وقال - صلى الله عليه وسلم - : «جُعلَت لِيَ الأرضُ مَسجِدًا، وتُرابُهَا طَهورًا» وقد أَجْمعت الأُمَّة عَلَى صحَّة التَّيَمُّم بالتراب ذي الغبار، واختَلَفُوا في التَّيَمُّم بِما عداه:
- فمنهم: من أخذ بظاهر الكتاب والسنَّة فمنع التَّيَمُّم بِما عدا التراب وهو الصعيد الطيِّب.
- ومنهم: من قاس عَلَيْهِ ما أشبهه عَلَى حسب ما سيأتي. وفي هذه الْمَسأَلة فروع:
الْفَرع الأَوَّل: في مَعنَى الصعيد
قال ابن عباس: الصعيد: أرض الْحرث.
وقال الفضل: الصعيد: وجه الأرض، والصعيد أيضا: التراب، ومنه: ﴿فَتَيَمّمواْ صَعِيدًا طَيِّبًا﴾.
وقال الشافعي: لا يقع اسم الصعيد إلا عَلَى تراب ذي غبار.
وقال أحمد: الصعيد: التراب.