معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٣ · صفحة ٣٢

وَثَانِيهَا: أَنَّهُ تَعَالَى أوجب في هذه الآية كون الصعيد طيِّبا، والأرض الطيِّبة هي التي تُنبِت بدليل قوله: ﴿وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ﴾؛ /425/ فوجب في التي لا تنبت أَلاَّ تكون طيِّبة، فكان قوله: ﴿فَتَيَمّمواْ صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ أمرا بالتَّيَمُّم بالتراب فقط، وظاهر الأمر للوُجُوب.

وثالثها: أنَّ قوله: ﴿صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ أمر بإيقاع التَّيَمُّم بالصعيد الطيِّب، والصعيد الطيِّب: هو الأرض التي لا سبخة فيها، ولا شكَّ أنَّ التَّيَمُّم بِهذا التراب جائز بالإجِمَاع؛ فوجب حَمل الصعيد الطيِّب عَلَيْهِ رعاية لقاعدة الاحتياط، ولا سيما وقد خصَّص النَّبِيّ -عَلَيْهِ الصلاة والسلام- التراب بِهذه الصفة، فقال: «جُعلَت لِيَ الأرضُ مَسجِدًا، وتُرابُهَا طَهورًا» وقال: «الترابُ طَهورُ الْمُسلِمِ إِذَا لَم يَجِد الْمَاءَ»، وَاللهُ أَعلَم.

الْفَرع الثاني: في التَّيَمُّم بغير التراب الطَّيِّب

اخْتَلَف الناس فيما يَجُوز التَّيَمُّم به:

- فقال أبو حنيفة: يَجُوز بالتراب وبالرمل وبالخزف الْمدقُوق، والْجَصِّ والنورة والزرنيخ.

- وقال الشافعي: لا يَجُوز التَّيَمُّم إِلاَّ بالتراب الْخاصّ، وهو قول أبي يوسف.

- وقال حَمَّاد: لا بأس أن يُتَيَمّم بالرخام.

- وقال أبو ثور: لا يُتَيَمّم إِلاَّ بتراب أو رمل.

- وذهب أَصحَابنَا إلى أَنَّهُ لا يَجُوز التَّيَمُّم إِلاَّ بتراب ذي غبار إذا وُجد، فإن عدم فالتَّيَمُّم بِما يصدق عَلَيْهِ اسم تراب ولو لَمْ يكن ذا غبار واجب لثبوت اسم الصعيد له؛ فلا يتَيَمّم بالسبخة إذا وجد خيرا منها. وَقِيلَ: يَجُوز التَّيَمُّم بالسبخ إِلاَّ أن يكون يؤلِم الوجه كالْملح، ولا يتَيَمّم بالثرى إذا وجد غيره، وإن لَمْ يجد إِلاَّ سبخة وثرى فما كان منهما ذا غبار تَيَمَّم به، فإن استويا في ذَلِكَ قال أبو سعيد: كان السبخ أحبّ إِلَيَّ.

٧٦٠ / ٣٬٧٥٢