معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٣ · صفحة ٣١

وقال أبو حنيفة: الصعيد: اسم التراب والأرض. واستدلَّ بقَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا﴾ أي: أرض ليس فيها نبات ولا شجر، وبقَوْله تَعَالَى: ﴿فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا﴾ أي: أرضا ملساء تَزْلق فيها الأقدام، وبقول النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - : «إِنَّ اللهَ يَجْمَعُ الْخَلاَئِقَ يَومَ الْقِيَامَةِ عَلَى صَعيدٍ وَاحِدٍ يَسمَعُهُم الداعِي».

وَاحتَجّ القائلونَ بأنَّ الصعيد: هو التراب بقوله - صلى الله عليه وسلم - : «جُعلَت لِيَ الأرضُ مَسجِدًا، وتُرابُهَا طَهورًا»، وقال - صلى الله عليه وسلم - : «الترابُ طَهورُ الْمُسلِمِ ولَو لَمْ يَجِد الْمَاءَ عَشر حِجَج».

ففي هذا ما يَدُلُّ عَلَى أنَّ الصعيد الْمَأمُور بالتَّيَمُّم منه هو الذي جعله الله لنبيِّه طهورا، وذَلِكَ هو التراب، وَاللهُ أَعلَم.

وثَمَرَة الْخِلاَف تظهر فيما إذا ضرب الْمُتَيَمِّم بيديه عَلَى صخرة لا تراب عَلَيْهَا ومسح:

قال أبو حنيفة: ذَلِكَ يُجزِئُه. وقال غيره: لا يُجزِئُه إذ لاَ بُدَّ من تراب يلتصق بيده.

- احتَجّ أبو حنيفة بظاهرِ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَتَيَمّمواْ صَعِيدًا طَيِّبًا﴾، فقال: التَّيَمُّم هو القصد، والصعيد: هو ما تصاعد من الأرض؛ فقوله: ﴿فَتَيَمّمواْ صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ أي: اقصدوا.

وَأيضًا: فواجب أن يكون هذا القدر كافيا.

ورُدَّ بوجوه:

أحدها: أنَّ هذه الآية هاهنا مطلقة ولكنَّها في سورة المائدة مقيَّدة، وهي قوله سبحانه: ﴿فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ﴾ وكلمة (من) للتبعيض، وهذا لا يتأتَّى في الصخر الذي لا تراب عَلَيْهِ.

٧٥٩ / ٣٬٧٥٢