الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٣ · صفحة ٣٩أحدهما: ما يكون شرطا لصحَّته عند فعله وهو اشتراط دخول الوقت، واشتراط كونه قبل فوات الوقت، واشتراط كونه بعد طلب الْمَاء والإياس من وجوده.
والنوع الثاني: شرط لبقائه بعد صحَّته، ووجوده في نفس الأمر وهو أَلاَّ يحدث عَلَيْهِ ناقض لأصله، وألاَّ يرى الْمَاء بعد أن يتَيَمّم وقبل أن يُصلِّي.
فما في النوع الأَوَّل شروط لصحَّة التَّيَمُّم، والذي في هذا النوع شروط للمحافظة عَلَيْهِ، وَاللهُ أَعلَم.
وفي الْمَقَام مسائل:
الْمَسأَلة الأولى: في اشتراط دخول الوقت
اعلم أَنَّهُم اختَلَفُوا في اشتراط دخول الوقت لصحَّة التَّيَمُّم:
1- ذهب الأكثر منَّا والشافعي من قومنا إِلَى: اشتراط ذَلِكَ.
2- وذهب بَعض أَصحَابنَا وأبو حنيفة من قومنا إِلَى: عدم اشتراط ذَلِكَ.
الْحُجَّة لأرباب القول الأَوَّل: أنَّ الله تَعَالَى أوجب الْوضُوء والتَّيَمُّم عند وُجُوب القيام إلى الصلاة؛ لقَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ…﴾ الآية، فأمرنا بالْوضُوء عند إرادة القيام إلى الصلاة والتَّيَمُّم بدل منه؛ فالأمر بِهما ثابت عند إرادة القيام إلى الصلاة. ولكنَّ الشرع جوَّز تقديم الْوضُوء عن وقت الصلاة؛ لِما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - «أَنَّهُ صَلَّى خَمس صَلوَاتٍ بوضُوءٍ وَاحِد»؛ فخرج الْوضُوء بِهذا الدليل وبقي التَّيَمُّم عَلَى حاله؛ فالْخطاب به عند إرادة القيام وبعد عدم الْمَاء.
قال أبو مُحَمَّد: أجمعت الأُمَّة أنَّ له أن يتَقَدَّم بطهارة الْمَاء قبل دخول الوقت فسلّم ذَلِكَ للإجِمَاع.
وتنازعوا: هل له أن يتَقَدَّم بالتَّيَمُّم قبل دخول الوقت، والقرآن وردَ بعد دخول الوقت؟ فنحن عَلَى موجب الآية عند التنازع.
وكأنَّه لَمْ ينظر إلى خِلاَف داود في إيجَاب الْوضُوء عند إرادة القيام إلى الصلاة فجعل القول بِجواز تَقَدُّمه إجِمَاعا.