الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٣ · صفحة ٣٨أي: شرط صحَّة التَّيَمُّم أن يكون بعد دخول وقت الصلاة؛ فإن قدَّمه قبل دخول الوقت فليس له أن يصلِّي به تلك الفريضة؛ لأَنَّه أُمِر أن يتَيَمّم عند القيام إلى الصلاة إذا لَمْ يَجد الْمَاء في ذَلِكَ الوقت.
وأن يكون قبل فوات وقت الصلاة؛ لأَنَّه إِنَّمَا أمر بالتَّيَمُّم لئلاَّ يفوت الوقت، فلو أخَّره حَتَّى يَخرج الوقت كان مضيِّعا لصلاته.
وأن يكون التَّيَمُّم بعد طلب الْمَاء إذا كان في مكان يَجب عَلَيْهِ فيه طلب الْمَاء، فَإنَّهُ إِنَّمَا يَجب الطلب حيث لَمْ يتيقَّن عدم الْمَاء، فإن تيقَّن عدمه وأيِس من وجوده جاز له التَّيَمُّم من غير طلب؛ لأَنَّ عدم التيقُّن هو الأصل، فهو مستصحب ما لَمْ يَحصل توهُّم بوجود الْمَاء لعلامة رآها كوقوع مطر في بعض الأمكنة، أو شاهد ما يَدُلُّ عَلَى حدوثِ ماء في ذَلِكَ الْمَكَان، فَإنَّهُ إن توهَّم وجوده وجب عَلَيْهِ الطلب حَتَّى يصير في حدِّ الإياس من وجوده، أو يغلب عَلَى ظنِّه عدمه.
فإن لَمْ يَجد الْمَاء وتَيَمّم بعد دخول الوقت كان تَيَمّمه صحيحا لوجود شروط صحَّته، فلا ينقضه إِلاَّ ما ينقض أصله وهو الْوضُوء؛ فَإنَّهُ إذا طرأ عَلَيْهِ شيء من نواقض الْوضُوء الذي هو أصله فذَلِكَ الطارئ يؤثر النقض في /429/ هذا التَّيَمُّم حكما مشروعا؛ لأَنَّ التَّيَمُّم بدل من الْوضُوء وفرع عنه؛ فكلُّ ما ينقض الأصل ينقض الفرع.
وزد هنا ناقضا آخر فوق تلك النواقض، وهو: أنَّ الْمُتَيَمِّم إذا رأى الْمَاء وأمكنه استعماله قبل أن يصلِّي بتَيَمّمه انتقض تَيَمّمه إجِمَاعا؛ لأَنَّ التَّيَمُّم بدل من الْوضُوء عند عدم الْمَاء؛ فإذا وجد الْمَاء بطل التَّيَمُّم، ولقوله - صلى الله عليه وسلم - : «فَإِذَا وَجدتَ الْمَاءَ فَأمسِسهُ بشرَتكَ»، وَاللهُ أَعلَم.
فحاصل ما ذكره الْمُصَنِّف من شروط التَّيَمُّم نوعان: