الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٣ · صفحة ٤٧قُلنَا: وكذَلِكَ يَجُوز في قدرة الله تَعَالَى /434/ أن يُحدث الْمَاء في هذا الْمَكَان الذي قد لاحظ فيه؛ فكان الواجب عَلَى قياده أن يلزمه الطلب مَرَّة أخرى لإمكان حدوث الْمَاء في قدرة الله، بل وكان الواجب عَلَيْهِ أن يُلزمه حفر الأرض لإمكان أن يَجد الْمَاء تَحت الْحفر بشبر أو ذراع أو ذراعين مِمَّا لا يشقُّ عَلَى الْحافر، فإنَّ قدرة الله تَعَالَى أن يوجد الْمَاء في ذَلِكَ الْمَكَان القريب؛ فالتعليل بالإمكان في القدرة غير مستقيم، بل الْمستقيم التعليل بالإمكان في العادة كما ذكرناه آنفا.
الْمَسأَلة الثالثة: في ما ينقض التَّيَمُّم
وقد اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ ينقضه كُلّ شَيء أصله الذي هو الْوضُوء من الأحداث والأفعال.
واختَلَفُوا فيمن تَيَمّم وفي جسده نَجس أو تَيَمّم ويداه منجوستان:
- فَقالَ بَعضُهم: لا يَجُوز تَيَمّمه؛ لأَنَّه طهارة، والطهارة لا تصحّ عَلَى النجس كما لا يَجُوز وضوؤه عَلَى النجس.
- وقال آخرون: يَجُوز تَيَمّمه.
قال الشيخ عامر: وأظنُّ أَنَّهُم قالوا بِجوازه؛ لأَنَّ التَّيَمُّم لا يفيد للمتَيَمّم طهارة الْوضُوء.
وذَلِكَ أنَّ الْوضُوء يَجمع نظافة وعبادة ولذَلِكَ تُؤثِّر فيه الأَنْجَاس، والتَّيَمُّم نقص عن رتبة الْوضُوء في هذه الْجهة، وَاللهُ أَعلَم.
ومن كان فيه جرح لا يَرقى دمه، أو ابتلي بالبرودة ولا ينقطع البلل منه، أو الْمَرأَة الْمُستَحاضَة فإنَّ هؤلاء يتَيَمّمون لِكُلِّ صلاة.
ومنهم من يقول في هؤلاء: يُجزِئُهم تَيَمّم واحد ما لَمْ يَقطعه حدث غير الذي كان فيه، وَاللهُ أَعلَم.
وَمِمَّا ينقض التَّيَمُّم ولا ينقض الْوضُوء رؤية الْمَاء مع القدرة عَلَى استعماله كما سيأتي قريبا.
واختَلَفُوا: هل ينقض التَّيَمُّم إرادة الصلاة الثانية أم لا؟
- فَقِيلَ: ينقض. - وَقِيلَ: لا.