معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٣ · صفحة ٤٨

احتَجّ القائلون بأنَّ ذَلِكَ ناقض للتَّيَمُّم بظاهر قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمّمواْ﴾؛ وذَلِكَ أنَّ ظاهر الآية يوجب الْوضُوء والتَّيَمُّم عند القيام لِكُلِّ صلاة، لكن خصَّصت السنَّة جواز تَقَدُّم الْوضُوء، وبقي التَّيَمُّم عَلَى أصله.

وَأَمَّا القائلون: إنَّ إرادة الصلاة لا تَنقضه فَإِنَّهُم قاسوه عَلَى الْوضُوء؛ لأَنَّ قياسه عَلَى الْوضُوء أشبه من قياسه عَلَى الصلاة.

وثَمرة هذا الْخِلاَف تظهر فيمن يصلِّي الصلاتين فصاعدا بتَيَمّم واحد.

فالقائلون بأنَّ إرادة الصلاة الثانية لا تنقض التَّيَمُّم يُجيزون له ذَلِكَ. والآخرون يَمنعونه من ذَلِكَ، وسيأتي بيان ذَلِكَ كُلّه إن شاء الله تَعَالَى، وَاللهُ أَعلَم.

الْمَسأَلة الرَّابِعَة: في نقض التَّيَمُّم برؤية الْمَاء

اعلم أَنَّهُ إذا تَيَمّم معدم الْمَاء وصَلَّ‍ى، ثُمَّ رأى الْمَاء بعد خُرُوج الوقت فلا بدل عَلَيْهِ. حكى ابن الْمُنذِر في إشرافه الإجِمَاع عَلَى ذَلِكَ.

وخرَّج الشيخ أبو سعيد الْخِلاَف في /435/ أنَّ عَلَيْهِ الإعادة في بعض ما قيل.

قُلتُ: والظاهر أنَّ القول بالإعادة بعد خُرُوج الوقت لا مَعنَى له؛ لأَنَّ - سبحانه وتعالى - لَمْ يشرع لنا التَّيَمُّم إِلاَّ مُحافظة عَلَى أداء الصلاة في وقتها، فلو لَمْ يكن الأداء عَلَى الْحَال الْمَأمُور به كافيا في إسقاط ذَلِكَ الواجب لَكان التكليف به عَبثا يتَعَالَى الشرع عنه.

ثُمَّ إنَّ القول بإلزام الإعادة بعد الوقت مُبطل للحكمة التي لأجلها شرع التَّيَمُّم.

ثُمَّ إِنَّه لا دليل عَلَى إلزام فرضين عن فرض واحد، فيؤدَّى أحدهما في الوقت بتَيَمّم والآخر بعده بالْمَاء.

وعَلَى كُلّ حال فلا ينبغي أن يذكر هذا القول في مُقابلة حكاية الإجِمَاع لِضعفه، وقوَّة حجِّية الإجِمَاع، وَاللهُ أَعلَم.

٧٧٦ / ٣٬٧٥٢