معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٣ · صفحة ٥٢

والْجَوَاب عن الاستدلال الثاني: أنَّ البدل في الكفَّارَات غَير البدل في الطهارات؛ فإنَّ البدل في الطهارات مؤقَّت إلى وجود الْمبدل منه بنصِّ الشارع عَلَى ذَلِكَ، وهو قوله: «فإذا وَجَدتَ الْمَاءَ فَأمسِسهُ بشرَتكَ»، والبدل في الكفَّارَات غير متوقّف توقّف البدل في الطهارات، فَإنَّهُ متى لَمْ يَجد العتق فرض عَلَيْهِ الصيام من غير تَحديد بأنَّ الصيام يُجزِئُه ما لَمْ يَجد العتق.

وَأَمَّا الشروط في إباحة تزويج الأمة فهي شروط ابتدائية، أي جعلت شرطا لإباحة التزويج لا شرطا لانتهاء الإباحة، وَأَمَّا وجود الْمَاء فشرط للابتداء والانتهاء، والدليل عَلَى شرطيَّته في الابتداء قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمّمواْ﴾، والدليل عَلَى شرطيته في الانتهاء قوله - صلى الله عليه وسلم - : «فَإذا وَجَدتَ الْمَاءَ فَأمسِسهُ بشرَتكَ» فظهر الفرق، واتَّضح الْحَقّ والحمد لله رَبِّ العالمين.

المرتبة الثالثة: اختَلَفُوا فيمن تَيَمّم وصَلَّى ثُمَّ وجد الْمَاء بعد الفراغ من الصلاة وقبل خُرُوج الوقت:

- فذهب بعض أَصحَابنَا وبعض قومنا إلى أَنَّهُ يعيد الصلاة بالْمَاء.

- وذهب بعضنا وبعض قومنا إِلَى: أَنَّهُ لا إعادة عَلَيْهِ.

- واستحبَّ الزهري من قومنا الإعادة بغير وُجُوب. وروي عن ابن عمر أَنَّهُ فعل ذَلِكَ ولَم يعد.

- وفرَّق بعض أَصحَابنَا بين الْمُتَيَمِّم عن الْجَنَابَة وبين الْمُتَيَمِّم عن غيرها، وكأنَّهم يوجبون الإعادة عَلَى الْمُتَيَمِّم من الْجَنَابَة دون غيره.

وَالْحَقُّ عدم الفرق؛ لأَنَّ الكلَّ قد جاء بِما وجب عَلَيْهِ في ذَلِكَ الْحَال؛ فَإِمَّا أن يكون ذَلِكَ الأداء مُجزيا عنه مطلقا، وَإِمَّا أن يكون غير مُجز عنه مطلقا؛ لأَنَّ الدليل الذي أباح لنا التَّيَمُّم من الْحَدَث الأصغر هو الدليل الذي أباح لنا التَّيَمُّم من الْحَدَث الأكبر، والفرق عسر جدا.

٧٨٠ / ٣٬٧٥٢