الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٣ · صفحة ٥٣ثُمَّ إِنَّه لا وجه للقول بإعادة الصلاة بعد الفراغ منها؛ لأَنَّه قد أدَّى ما لزمه من الفرض عَلَى الوجه الذي خوطب به؛ فظاهر الكتاب والسنَّة يبيح له الصلاة بالتَّيَمُّم عند عدم وجود الْمَاء؛ فإذا فعل ذَلِكَ الذي أبيح له وجب أن يكون كافيا عنه؛ فالقول بإعادتِها مَرَّة أخرى مُحتاج إلى دليل، ولا يَنبني عَلَى القول بِمنع التَّيَمُّم إِلاَّ في آخر الوقت؛ لأَنَّه يَجب عَلَى ذَلِكَ القول أن تفسد صلاة الْمُتَيَمِّم في أَوَّل الوقت ووسطه مطلقا، وجد الْمَاء أو لَمْ يَجد.
والقائلون بالإعادة عند وجود الْمَاء لا يلتزمون الإعادة عند عدمه؛ وبِهَذَا نعلم أَنَّهُ غير مبنِيّ عَلَى ذَلِكَ القول، وَاللهُ أَعلَم.
قُلتُ: اخْتَلَف القائلون بأنَّ رؤية الْمَاء ناقض للتَّيَمُّم؟
- فَقالَ بَعضُهم: رؤية الْمَاء حدث ينقض التَّيَمُّم.
- وقال /438/ آخرون: إِنَّمَا ينقض التَّيَمُّم وجود الْمَاء مع إمكان الغُسْل.
وثَمَرَة الْخِلاَف تَظهر في رَجلين تَيَمّما لعدم الْمَاء ثُمَّ أصابا ماء لا يكفي إِلاَّ أَحَدُهُما: فَإنَّهُ ينتقض تَيَمّمهما عَلَى القول الأَوَّل، ولا ينتقض عَلَى القول الثاني. وهذا إذا لَمْ يسبق إليه أَحَدُهُمَا، فإن سبق إليه أَحَدُهُمَا انتقض وضوء السابق دون الآخر؛ لأَنَّه وجد الْمَاء دون صاحبه.
قال الشيخ عامر: وسبب اختلافهم عِنْدِي ما يَدُلُّ عَلَيْهِ اسم الوجود من قوله - عليه السلام - : «مَا لَمْ تَجِد الْمَاء»، هل هو وجود رؤية كوجدان الضالَّة، أو وجود قدرة وإمكان؟
قال: والنظر يوجب عِنْدِي أن يكون الوجود هاهنا وجود قدرة وإمكان؛ لأَنَّه لَمَّا كان وجود الْمَاء من غير إمكان الغُسْل يبيح له التَّيَمُّم كان وجوده أيضا من غير إمكان الغُسْل لا ينقضه، وَاللهُ أَعلَم.
قُلتُ: وقد تَقَدَّم الاستدلال عَلَى أنَّ مَعنَى وجود الْمَاء هو وجوده مع القدرة عَلَى استعماله لا نفس رؤيته فقط، وَاللهُ أَعلَم.