الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٣ · صفحة ٥٧وقد قدَّمت لك أنَّ هذا الْخِلاَف مبني عَلَى الْخلاف في اشتراط الوقت في صحَّة التَّيَمُّم، فمن اشترط دخول الوقت في صحَّة التَّيَمُّم رأى أن لِكُلِّ فريضة تَيَمّما، ومن لَمْ يشترط ذَلِكَ أجاز الْمحافظة عَلَى التَّيَمُّم قياسا عَلَى الْوضُوء.
ثُمَّ اخْتَلَف القائلون بِأَنَّه لا يصلِّي الصلوات بتَيَمّم واحد: هل له أن يصلِّي بتَيَمّم واحد في مقام واحد ما شاء من بدل الصلوات؟
فَقالَ بَعضُهم: يُجزِئُه تَيَمّم واحد إذا كانت الصلوات فائتات، وإن كنَّ منتقضات فعَلَيْهِ لِكُلِّ صلاة تَيَمّم، وهو قول أبي الْحَوَارِي.
وَقِيلَ: عَلَيْهِ لِكُلِّ صلاة تَيَمّم، كنَّ فائتات أو منتقضات.
وَقِيلَ: في الْمنتقضات تَيَمّم واحد، وفي الفائتات لِكُلِّ صلاة تَيَمّم، هذا ما دام في مقامه لَمْ يتحوَّل منه.
وَقِيلَ: من تَيَمّم للجنازة وللصلاة تَيَمّما واحدا أَجزَأَه إذا نوى ذَلِكَ لَهما.
فإن تَيَمّم للجنازة وصَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ جاءت جنازة أخرى، فَإنَّهُ يصلِّي بتَيَمّمه الأَوَّل إذا كان في مقامه، وهو قول أبي معاوية.
وفي الْمُصَنَّف: من تَيَمّم لصلاة الفريضة فأدَّى به الصلاة فليس له أن يصلِّي التطوع حَتَّى يُحدث له تَيَمّما غيره، بعد طلب الْمَاء والإياس منه، كما فعل ذَلِكَ لصلاة الفريضة.
وفي الْمنهج: ويُجزِئ التَّيَمُّم الواحد للصلاتين والوتر.
قال أبو مُحَمَّد: وهذا يصحُّ لِمن رأى أن الوتر من سنن الصلاة، وإذا كان من سنن الصلاة فهو من توابعها.
وَأَمَّا عَلَى قول من رأى أن الوتر فرض، وَأَنَّهَا صلاة برأسها فيجب أن يكون له تَيَمّم ثان؛ /441/ لأَنَّ من أصول أَصحَابنَا أن لِكُلِّ صلاة فرض تَيَمّما إِلاَّ في حال الْجمع، والوتر ليس مِمَّا يضم إليه صلاة فيكون جَمعا.