معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٣ · صفحة ٥٨

قُلتُ: لا يَجب أن يُعاد له تَيَمّم آخر حَتَّى عَلَى القول بفرضيته؛ لأَنَّهم استثنوا الْجمع فأجازوا للمسافر أن يَجمع بتَيَمّم واحد، والوتر مِمَّا يضمُّ إلى غيره في حالة الْجمع؛ فيَجُوز تقديمه في وقت الْمغرب لأجل الْجمع فجاز أن يكون له مع الفريضتين تَيَمّم واحد، ولا يشترط في صحَّة الْجمع أن تكون الفريضة مِمَّا يضم إليها كما يوهمه كلام أبي مُحَمَّد، بل يكفي أن تكون مِمَّا تضمّ إلى غيرها، وَاللهُ أَعلَم.

وهذا الْخِلاَف الْمَذكُور في هذا الْمَقَام كُلّه مبنِيّ عَلَى الْخِلاَف في نقض التَّيَمُّم بإرادة الصلاة الثانية، وقد قدَّمنا أن بعضهم يرى أَنَّهُ إذا صَلَّ‍ى صلاة بتَيَمّم، ثُمَّ أراد القيام إلى الصلاة الثانية فإن تلك الإرادة تنقض ذَلِكَ التَّيَمُّم، وبعضهم يرى أَنَّهَا غير ناقضة؟ فثَمَرَة هذا الْخِلاَف إِنَّمَا ظهرت هاهنا.

قال الشيخ عامر: وأصل هذا الاختلاف يدور عَلَى سببين:

أَحَدُهُما: هل في قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ﴾ مَحذوف مقدَّر -أعنِي إذا قمتم من النوم أو قمتم مُحدثين-، أو ليس هنالك مَحذوف؟ فمن رأى أَنَّهُ لا مَحذوف هنالك قال: ظاهر الآية يوجب الْوضُوء والتَّيَمُّم عند القيام لِكُلِّ صلاة، لكن خصَّصت من ذَلِكَ السنَّة الْوضُوء وبقي التَّيَمُّم عَلَى أصله.

والسبب الثاني: هُو تكرار الطلب عند دخول وقت كُلّ صلاة. قال: وهو الذي ينبغي أن يصار إليه عَلَى مذهب علمائنا -رحمهم الله-. ومن لَمْ يتكرَّر عنده الطلب، وقدَّر في الآية مَحذُوفا لَمْ ير إرادة الصلاة مِمَّا ينقض التَّيَمُّم. انتهى.

٧٨٦ / ٣٬٧٥٢