معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٣ · صفحة ٦١

فمن ذَلِكَ ما روت عائشة أنَّ سهلة بنت سهيل استَحيضَت «فَأمَرهَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أن تَغتسلَ عندَ كُلِّ صَلاةٍ، فلمَّا أَجهَدَهَا ذَلِكَ أَمرَهَا أَن تَجمعَ بَينَ الظهرِ وَالعَصرِ بِغُسلٍ، والْمغربِ وَالعشاءِ بغسلٍ، وتَغتَسلَ للصبحِ، وَتتَوَضَّأَ فيمَا بَينَ ذَلِكَ».

وفي رواية: فقال لَها: «إِن قَوِيتِ فَاغتَسِلِي لِكُلِّ صَلاَةٍ وَإِلاَّ فَاجْمَعِي».

وروي في حديث حِمنة بنت جحش مثل ذَلِكَ، وَاللهُ أَعلَم.

ثُمَّ إِنَّه أخذ في:

بيان أنَّ الْمصلِّي بالتَّيَمُّم عَلَى وَجه يَجُوز له، لا إعادة عَلَيْهِ وإن رأى الْمَاء في الوقت، فقال:

… ومتَيَمّم أتَى … مَا لَزِمَا … فَوجَدَ الْمَا لاَ يُعيدُ … فَاعلَمَا

… كَيفَ عَلَيْهِ أَن يُعيدَ … وهُوَ لَم … يَقدِر عَلَى سِوَى التراب … إِذ لَزم

… أليسَ يُجزِئُه الذي قَد … فَعَلا … أَم ثَمَّ فرض غَيره … قَد نَزلاَ

أي: إذا تَيَمّم معدم الْمَاء أو الْمَرِيض عَلَى الوجه الذي يَجُوز له فيه التَّيَمُّم، فأدَّى ما لزمه من الصلاة عَلَى ذَلِكَ الْحَال، ثُمَّ وجد الْمَاء بعد ذَلِكَ، وعوفي الْمَرِيض من علَّته كان الفعل الأَوَّل مُجزيا عنه، وليس عَلَيْهِ أن يعيد صلاته.

وإن وجد الْمَاء في الوقت مثلاً، أو عوفي الْمَرِيض في الوقت أيضا فلا إعادة عَلَيْهِ. وَقِيلَ: بل عَلَيْهِما الإعادة.

وفرَّق بعضهم بين الْمُتَيَمِّم عن الْجَنَابَة، وبين الْمُتَيَمِّم عن غيرها، وكأنَّهم يوجبون الإعادة عَلَى الْمُتَيَمِّم من الْجَنَابَة دون غيره.

وقال أبو إسحاق: كُلّ من لزمه التَّيَمُّم أو أبيح له فتَيَمّم وصَلَّ‍ى فلا إعادة عَلَيْهِ إِلاَّ في خصلتين:

أَحَدُهُما: أن يكون حضريًّا يعوزه الْمَاء فيخاف فوت الصلاة قبل وصول الْمَاء، فَإنَّهُ يلزمه التَّيَمُّم وعَلَيْهِ الإعادة. وفي قولين آخرين: لا إعادة عَلَيْهِ.

٧٨٩ / ٣٬٧٥٢