معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٣ · صفحة ٦٢

الثانِي: أن يكون واجدا للماء فلا يُمكنه استعماله إِلاَّ أن يناوله أحد، فأعوز من يناوله الْمَاء، وعنده تُراب طاهر فقدر عَلَى استعماله، ويَخاف فوت الصلاة قبل أن يقدر عَلَى من يناوله الْمَاء، فإذا كان الغالب وجوده، فَإنَّهُ يلزمه التَّيَمُّم وعَلَيْهِ الإعادة إذا قدر. [وهذا] قُلْتُه قياسا عَلَى قولِهم، وبالله التوفيق.

وهذا الْخِلاَف كما ترى متناول لِمن وجد الْمَاء في الوقت ولِمن وجده بعد الوقت.

وقد تَقَدَّم أنَّ ابن الْمُنذِر حكَى في إشرافه الإجِمَاع عَلَى أَنَّهُ لا إعادة عَلَيْهِ بعد الوقت، وقصر الْخِلاَف في وُجُوب الإعادة لِمن وجد الْمَاء قبل فَوات الوقت، وأنَّ أبا سعيد -رضوان الله عَلَيْهِ- خرَّج الْخِلاَف فيما نقل فيه ابن الْمُنذِر الإجِمَاع.

والقول الصحيح الْمؤيَّد بظواهر الكتاب والسنَّة: هو ما عوَّل عَلَيْهِ الناظم من أَنَّهُ لا إعادة عَلَيْهِ، كان في الوقت أو بعد الوقت، كان جنبا أو غير جنب؛ لأَنَّه قد أدَّى ما لزمه في ذَلِكَ الْحَال؛ فالقول بوُجُوب الإعادة عَلَيْهِ بعد ذَلِكَ إلزام لفرض آخر، وذَلِكَ الإلزام لا يَصِحُّ إِلاَّ بدليل عن الشارع.

وبَيَانُ ذَلِكَ: أنَّ الفعل الأَوَّل إِمَّا أن يكون مُجزيا عنه أن لو لَمْ يَجد الْمَاء، وَإِمَّا أن يكون غير مُجز عنه.

فإن كان غير مُجز عنه فلا مَعنَى لإلزامه إِيَّاهُ، وكان الواجب عَلَى هذا الْمَعنَى أن يطلب الْمَاء وإن فات الوقت، ولا قائل بذَلِكَ إِلاَّ في الْحَضري الذي لَمْ يَجد الْمَاء.

وأهل ذَلِكَ القول لا يُجيزون له الصلاة بالتَّيَمُّم، والكلام في القول بإجازتِها له بالتَّيَمُّم.

وَإِمَّا أن يكون ذَلِكَ الفعل مُجزيا عنه في أداء ما لزمه؛ فالقول بوُجُوب الإعادة إلزام لفرض لَمْ يلزمه، ولا يثبت ذَلِكَ إِلاَّ بدليل.

٧٩٠ / ٣٬٧٥٢