معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٣ · صفحة ٦٥

فَقِيلَ: عَلَيْهِ البدل لتلك الصلاة؛ لأَنَّ النَّجَاسَة في الثوب كالنَّجَاسَة في البدن.

وَقِيلَ: لا بدل عَلَيْهِ؛ لأَنَّه لَمْ يأت في تَيَمّم الثوب شيء ثابت مُجتمع عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا الإجِمَاع في تَيَمّم البدن.

قيل لأبي سعيد: أرأيت إذا كان متعمِّدا، هل يلحقه الاختلاف؟ قال: معي إِنَّه يلحقه الاختلاف في الأصل، وَأَمَّا أنا فلا يعجبني ذَلِكَ.

وهذا كُلّه إِنَّمَا يَصِحّ عَلَى جهة الاحتياط، والاحتياط في الطهارة حسب الإمكان، وَأَمَّا عَلَى جهة الإيجاب والإلزام فذَلِكَ عِنْدِي لا يَصِحّ:

أَمَّا أَوَّلاً: فإنَّ الشرع إِنَّمَا ورد بالتَّيَمُّم في الْجَسَد دون الثياب، فإيجابه في الثياب إيجاب لِشيء لَمْ يثبت من جهة الشرع.

وَأَمَّا ثانيا: فإنَّ التَّيَمُّم عبادة غير معقولة الْمَعنَى، وكلّ ما كان غير معقول الْمَعنَى فلا يَصِحّ القياس عَلَيْهِ؛ لأَنَّ القياس لا يَصِحّ إِلاَّ بعلَّة جامعة بين الأصل والفرع، وغير معقول الْمَعنَى لا تُعلم علَّته حَتَّى يقاس عَلَيْهِ ما أشبهه.

وَأَمَّا ثالثا: فإنَّ التَّيَمُّم الْمَشرُوع إِنَّمَا يكون في الوجه واليدين، وليس لنا تَيَمّم في غيرها أصلا؛ فإيجابه في الثياب زيادة لتَيَمّم مُخالف للمشروع، فلو قدَّرنا صحَّة قياس الثياب في التَّيَمُّم عَلَى الأبدان لفسد القياس باختلاف الصورتين، إذ الْمفعول في تَيَمّم الثياب غير الْمفعول في تَيَمّم الأبدان، وليس نفس العفر هو التَّيَمُّم بل لاَ بُدَّ من كَيفِيَّة للتَّيَمُّم صرَّح بِها الكتاب العزيز؛ فمتى ما فعل غيرها فذَلِكَ الْمفعول غير تَيَمّم قطعا. وكذا القول في تَيَمّم الذبيحة عند من قال به.

فظهر أَنَّهُ لا وجه للإلزام في تَيَمّم الثياب والذبيحة أيضا، ولا بأس بفعله عَلَى غير جهة الإلزام بل عَلَى جهة الاحتياط في الديانة.

٧٩٣ / ٣٬٧٥٢