الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٣ · صفحة ٦٤ذكر بعض أَصحَابنَا وعَلَيْهِ الفتوى ثبوت التَّيَمُّم للثوب إذا تنجَّس ولَم يُدرك غيره للصلاة ولَم يُمكن غسله؛ فأوجبوا تَيَمّمه قياسا عَلَى تَيَمّم البدن.
فإن كان النجس في موضع مَخصُوص من الثوب، فأوجبوا تَيَمّمه من ذَلِكَ الْمَوضِع خَاصَّة، وإن كان النجس عامًّا للثوب، أو كان في موضع لا يدري يَمّم الثوب كُلّه.
وصفة ذَلِكَ: أن يَسحبه عَلَى وجه الأرض قَاصدا طهارته بالتراب ثُمَّ يَقلب عاليه سافله فيسحبه من الْجَانِب الآخر أيضا، وذَلِكَ هو طهارته عند العدم، حَتَّى قال هذا البعض: إِنَّه إن لَمْ يَجد التراب الذي يُيَمِّم بِه الثياب كان عَلَيْهِ أن ييمِّم ثيابه في الْهَوَاء.
قِيلَ: فإن كانت ثيابه نَجسة رَطبة وخاف إن سحبها نَجَّسها: هل له أن يقدِّر التَّيَمُّم بالتراب في الْهَوَاء ولا يكون عَلَيْهِ أن يسحبها خوف النَّجَاسَة ؟ قال: هكذا عِنْدِي.
وقيل لبعضهم -ولَعلَّه أبو سعيد-: فإن ذرَّ عَلَى ثيابه التراب يريد بذَلِكَ أن ييَمِّمها، ولَم يسحبها سحبا؟ قال: إذا عمَّ ذَلِكَ ثوبه فذَلِكَ عِنْدِي يَجري مَجرى التَّيَمُّم.
قيل له: فإن سحب ثوبه من جانب واحد ولم يسحبه من الْجَانِب الآخر: هل يُجزِئُه التَّيَمُّم ويصلِّي به أم لا؟
قال: إذا كانت النَّجَاسَة من ذَلِكَ الوجه من الثوب أجزأ ذَلِكَ، وإن كانت من الْجَانِبين جَمِيعا لَمْ يُجز عِنْدِي /445/ إِلاَّ أن ينثر من الغبار عَلَى الْجَانِب الآخر ما يعمّه، فأرجو أنَّ ذَلِكَ يُجزِئُه فيما قيل.
ومن كان معه ثوب فيه جَنابة لا يَجد غيره:
قال ابن جعفر: يترِّب ذَلِكَ ويصلِّي فيه إذا لَمْ يقدر عَلَى الْمَاء.
وَقِيلَ: إن كانت يابسة كسَّها، وإن ترَّبَها رطبة أو يابسة فحسن.
قال مُحَمَّد بن الْمسبح: إذا كانت الْجَنَابَة رطبة تركها، وإن كانت يابسة فَرَكها ونفضَ الثوب.
ثُمَّ اختَلَفُوا فيمن صَلَّى بثوبه النجس ولَم يترِّبه جهلا منه؟