معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٣ · صفحة ٦٨

وروي أنَّ بعض الصحابة صارع جنِّيا فقال لَه: مَا لَك قائلا هكذا؟ فقال: إِنِّى من بينهم ضليع، أي: حسن، وهو مؤمن لا يكذب.

وَأيضًا: ففي الْهميان: أَنَّهُ قد رآهم سيِّدنا /447/ مُحَمَّد وسيِّدنا سليمان وغيرهم من الأَنبياء -عَلَيْهِم السلام-، ومن غير الأَنبياء من الصحابة وغيرهم من أَصحَابنَا وغيرهم.

وَقِيلَ: إنَّ أمَّ بلقيس كانت من الْجنّ.

قال الشيخ أحمد بن مفرج: لا يَصِحّ ذَلِكَ، ولَعلَّه مِمَّن كان ينكر رؤية الْجنّ.

وَأيضًا: فلا شكَّ أن الْجنّ يَرى بَعضهم بعضا، وذَلِكَ دليل عَلَى إمكان رؤيتهم؛ إذ لو كانت رؤيتهم مستحيلة لَما رآهم أحد من الْمخلوقين أبدا.

وذهب آخرون: إلى استحالة رؤيتهم، ونسب هذا القول إلى الْمعتزلة وإلى الشافعي، وبه قال بعض أَصحَابنَا. قال أبو مُحَمَّد: من قال إنَّ الْجنَّ يراهم بنوا آدم ويكلِّمونَهم، وأنَّ السحرة ينقلبون حَماما، فإن تاب وَإِلاَّ برئ منه. وقال الشافعي بتجريح مدِّعي رؤيتهم.

وقال الزمخشري: إنَّ الْجنَّ لا يراهم أحد، ولا يظهرون للإنس، وإنَّ ادِّعاء رؤيتهم زور.

قال أبو سعيد: يعجبني الإمساك عن هذه الْمَسأَلة وإغلاق أمرها، وترك التكلُّف فيها. وزعم كثير: أنَّهم لا يَراهم أحد إِلاَّ تَخييلا.

قال الكرخي من قومنا: الْحَقّ جواز رؤيتهم عَلَى أصل خلقتهم، وصوَّبه القطب.

وروى الشيخ عمرو التلاتِي عن عمر بن الْخطاب مَوقوفا: "إنَّ الْجنَّ لا يستطيعون أن يتحوَّلوا عن صورتِهم التي خلقهم الله عَلَيْهَا، ولكن لَهم سحرة كسحرتكم، وإذا رأيتم ذَلِكَ فأذِّنوا".

ثُمَّ اختَلَفُوا في وجه امتناع رؤيتنا إياهم؟

فقالت الْمعتزلة: الوجه في ذَلِكَ رقَّة أجسام الْجنِّ ولطافتها، وَلَمَّا كانت أجسام الإنس كثيفة صحَّت رؤيتهم لنا.

٧٩٦ / ٣٬٧٥٢