معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٣ · صفحة ٧٢

ودمه): والْمُرَاد به ما سفح من الدماء، وهو مَعنَى قوله: (إذا أسيلت نفسه) فإنَّ النفس اسم للدم، وأنَّثها مراعاة للفظ دون الْمَعنَى، والسيلان: بِمَعنَى الْجريان. وإسالة النفس: تصييرها سائلة، ومنه قول الشاعر:

… لَنَا نُفوسٌ لِنَيلِ الْمَجدِ … طَالِبة … ولَو تَسلَّت أَسَلنَاهَا … عَلَى الأَسَلِ

ومن الْخصال التي ورد الشرع بتنجيسها من الآدمي كُلّ ما خرج من السبيلين:

القبل والدبر، ولو كان الْخارج مثل دابة أو حجارة أو جلمدا أو نَحو ذَلِكَ مِمَّا لَمْ يتعوَّد خُرُوجه من ذَلِكَ الْمَوضِع فَإنَّهُ نَجس لِخُرُوجِه من مَخرج النجس.

لكن الْخَارِج الغير الْمعتاد يفارق الْخَارِج الْمُعتَاد في صورة واحدة، وهي أنَّ الْخَارِج الْمُعتَاد نَجس لذاته فلا تطهر ذاته أصلا، وَأَمَّا الْخَارِج الغير الْمُعتَاد فإنَّ ذاته غير نَجسة؛ فلو طهر حَتَّى زال النجس منه وجب أن يكون طاهرا قياسا عَلَى الولد، وإلحاقا لذَلِكَ الشيء بِجنسه كالحجارة مثلا، فإنَّ حكمها الطهارة، فما عارضه النجس منها أجزأ أن يطهر، فيرجع إلى أصله، هذا هو الفرق بين هذين الْخَارِجين.

ويستثنى من الْخَارِج الْمُعتَاد: بَول الطفل الرضيع، فَإنَّهُ وإن كان نَجساً عندنا وعند جُمهور قومنا فلا يَحتاج في غسله إلى عرك كما يَحتاج إليه غسل سائر الأَنْجَاس، بل يُجزِئ في غسله النضح، وردت بذَلِكَ /450/ السنَّة في بول الصبِيّ كما سيأتي إن شاء الله تَعَالَى.

وَأَمَّا الْمُشرِكون فإنَّ ذواتَهم نَجسة، وكذَلِكَ ما خَرج منهم من عرق ولبن وغير ذَلِكَ من الرطوبات، وكذَلِكَ ما اشتمل عَلَيْهِ من اللباس فإنَّ حكمهم وحكم ما تولَّد منهم وما اشتمل عَلَيْهِم واحد، وَاللهُ أَعلَم.

٨٠٠ / ٣٬٧٥٢