الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٣ · صفحة ٧١فَأَمَّا العقلي: فهو أنَّ الْجنّ جسم والإنس جسم؛ ودخول جسم في جسم مُحال.
ويردُّ: بأنَّ القائلين بِجواز ذَلِكَ لا يُسلِّمون أنَّ هذا من التداخل الْمستحيل؛ لأَنَّ الْجنَّ إِنَّمَا يدخلون في الْمواضع الْمتجوِّفة من الإنسان، وناهيك أنَّ الطعام والشراب أجسام وهي تدخل في جوف الإنسان كما هو معلوم بالْمشاهدة الضرورية.
وَأَمَّا النقلي: فقَوْله تَعَالَى حكاية عن الشيطان: ﴿مَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي﴾.
وَأيضًا: فلو كانوا قادرين عَلَى تَخبيط /449/ الناس وإزالة العقل عنه مع أَنَّهُ تَعَالَى بيَّن العداوة الشديدة بينهم وبين الإنس، فَلِم لا يفعلون ذَلِكَ في حقِّ أكثر البشر، وفي حقِّ الْعُلَمَاء والأفاضل والزهَّاد؛ لأَنَّ هذه العداوة بينهم وبين الْعُلَمَاء والزهَّاد أكثر وأقوى، وَلَمَّا لَمْ يوجد شيء من ذَلِكَ ثبت أَنَّهُ لا قدرة لَهم عَلَى البشر بوجه من الوجوه، وَاللهُ أَعلَم.
[طهارة الْمُسلِمِين ونَجَاسَة الْمُشرِكين]
… والآدَمِي طَاهرٌ ومَا … خَرَج … مِنه إذَا لَمْ يَكُ في الشركِ … وَلَج
… إِلاَّ خِصالاً قَيُّه … وقَلسُه … ودَمُه إذَا أُسِيلَت … نَفسُه
… وكلّ مَا مِن السبيلَينِ … بَدَا … وَلَو يَكُونُ حَجَرًا … وَجُلمدَا
… ونَحوهَا لَكِنَّها إن … طَهُرَت … وزَالَت الأَنْجَاس عَنها … طَهرَت
… وإنَّ بَول الطفل لَمْ … يُحتَج إلى … عَرك فَيُجزِئ نَضحُه … إن غُسِلا
… والْمُشرِكون نَجَس … وَمَا نَزَل … مِنهم ومَا عَلَيْهِم قَد … اشتَمَل
أي: حكم الآدمي الطهارة إِلاَّ إذا أشرك بالله تَعَالَى، وكذَلِكَ حكم ما خرج منه من لبن وعرق ودمع وريق ومُخاط وغير ذَلِكَ، إِلاَّ خصالا ورد الشرع بنجاستها، وهي:
(قَيئه): والْمُرَاد به ما خرج من الطعام أو الشراب من جهة الْحلقوم مُجاوزا الفم.
(وقلسه): والْمُرَاد به ما خرج من ذَلِكَ ولَم يتجاوز الفم.
(