معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٣ · صفحة ٧٤

أحسب أَنِّي قد وقفت عَلَى تَخريج خِلاَف فيه وهو سائغ؛ لأَنَّه إذا عذر من الاختتان جازت له الصلاة للعذر الْحَاصِل، ولا تَجوز الصلاة إِلاَّ بطهارة، فذَلِكَ الْحَال في حقِّ الْمَعذُور [أَنَّهُ] طاهر.

وَأَمَّا القول بنجاسته فوجهه أظهر، وذَلِكَ أنَّ عذره يرفع عنه الْحرج والإثم دون حكم النجاسات؛ فإنَّ حكم النَّجَاسَة لا يزول إِلاَّ بالطهارة.

وجواز صلاته لا يَدُلُّ عَلَى ثبوت طهارته؛ لأَنَّ الْمَبطُون وأشباهه جازت لَهم الصلاة لِحال العذر مع تلوُّثهم بالنجس، ولا شكَّ أنَّ الْمتلوِّث بالنجس نَجس، وَاللهُ أَعلَم.

وفي الْمَقَام مسائل:

الْمَسأَلة الأولى: في طهارة الْمُسلِمِين من بني آدم

وقد أجمعت الأُمَّة عَلَى أنَّ حكم الْمسلم الطهارة. /451/

والدليل عَلَى ذَلِكَ قوله - صلى الله عليه وسلم - : «الْمُسلِمُ لاَ يَنجُس حَيًّا ولاَ مَيّتًا».

وَأيضًا: فالسنَّة النبويَّة مقرِّرة لذَلِكَ قولا وفعلا.

والعبادات الشرعية الْمَوقُوفة عَلَى الطهارة تصحُّ من كُلّ مسلم أتى بشروطها فلو لَمْ يكن كُلّ مسلم طاهرا لَما صحَّت منه هذه العبادة.

واستثنى بعض علمائنا من جُملة الْمُسلِمِين شَارب الْخَمر، فَإِنَّهُم صرَّحوا بنجاسته بناء عَلَى القول بنَجَاسَة الْخَمر؛ فَإنَّهُ متى ما شرب الْخَمر خَالطت لَحمه ودمه فصار في حكم الْجلاَّلَة من الأَنعام.

واختَلَفُوا في طهارته من ذَلِكَ:

فذكر الشيخ عامر في إيضاحه: أَنَّهُم استعملوا لطهارته أربعين يوما.

قالوا: يتحوَّل إلى الطهارة بعد تَمام الأربعين يوما؛ لأَنَّ النُّطفَة إذا وقعت في الرحم عَلَى الأربعين يوما تتحوَّل فتصير علقة ثُمَّ الْمضغة كذَلِكَ.

وقال الشيخ إسماعيل: وعند مشايخنا أنَّ الْجلاَّل من الناس الذي يشرب الْخَمر يتَّقى منه البلل يوما وليلة.

٨٠٢ / ٣٬٧٥٢