معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٣ · صفحة ٨٥

قال أبو سعيد: وهذا الفصل من أعجب ما ذهب إليه قومنا، إذ ثبت في حكم كتاب الله تَعَالَى الغُسْل عَلَى الْجنُب من جِمَاع أو احتلام، وثبت مثله بكتاب الله عَلَى الْحَائِض، ومثله في سنَّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عَلَى النفساء.. والإجِمَاع أنَّ البدن قبل ذَلِكَ كان طاهرا لا علَّة فيه /457/ توجب الغُسْل حَتَّى عرض للحائض الْحَيْض، وللجنب الْجَنَابَة، وللنفساء النفاس، فثبتت نَجَاسَة الْحَيْض والنفاس باتِّفَاق منَّا ومنهم، وخالفونا في نَجَاسَة الْمَنِيِّ وهو مشبه للحيض والنفاس في الْمَعنَى الذي يوجب الغُسْل والطهارة. قال: والأخبار التي حكيت عن أهل العِلْم في طهارة الْمَنِيِّ يَحتمل أن تكون زورا عَلَيْهِم، ويَحتمل أن يكون ذَلِكَ منهم قبل تكامل السنَّة في مَعنَى الطهارة، وقد ثبت في كثير منها النسخ، وَاللهُ أَعلَم. انتهى مع تقديم وتأخير وبعض تصرُّف.

تنبيهات

التنبيه الأَوَّل: في أشدِّ النجاسات

قال أبو الْمُؤثِر: قال مُحَمَّد بن مَحْبُوب: البولُ والغائط أشدُّ نَجَاسَة من الْجَنَابَة، والْجَنَابَة أشدّ نَجَاسَة من الدم.

وفي الْمُصَنَّف: أنْجَس الأَنْجَاس عندنا البول، ثُمَّ العَذِرة، ثُمَّ الدم، ثُمَّ الْجَنَابَة.

والأبوال كُلُّها نَجسة؛ لأَنَّ الله حرَّم الْخبائث كُلّها، وَسَمَّى الرسول - صلى الله عليه وسلم - البول من ابن آدم خَبيثا، فلمَّا صحَّ بالكتاب والسنَّة تَحرِيم بعض البول وجب تَحرِيم البول كُلّه، وَاللهُ أَعلَم.

ويقال: إنَّ بول الذين يأكلون الطعام من البشر أشدّ نَجَاسَة من جَمِيع الأبوال، وبعده بول الْخنزير، ثُمَّ بول القرد، ثُمَّ بول الكلب.

وذَلِكَ أنَّ الآدمي لا يَحلُّ أكل لَحمه في سعة ولا في ضرورة، وغيره قد يَحلُّ أكله للضرورة في إحياء النفس.

والْخنزير مُحرَّم أكله بالنصِّ إِلاَّ في الضرورة فهو أشدّ من القرد.

٨١٣ / ٣٬٧٥٢