الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٣ · صفحة ٨٦والقرد أشدّ من الكلب؛ لأَنَّه أشبه شَيء بالْخنزير، وقد قرنَهما الله تَعَالَى في قوله: ﴿وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ﴾؛ فعلمنا تساويهما في خبث الذات.
وَأَمَّا الكلب: فقد اجتمعت فيه صِفتان: كونه سبعا وكونه نَجسا؛ فزاد عَلَى سائر البهائم بصفة النَّجَاسَة؛ لأَنَّ سائر البهائم لا توجد فيها إِلاَّ صفة السبعية في ما كان سبعا منها؛ فوجب أن يكون بوله أشدّ من سائر أبوالِها، وَاللهُ أَعلَم.
التنبيه الثاني: [في الْخَارِج من الفروج من ماء وغيره]
قد تَقَدَّم الكلام مُجملا عَلَى نَجَاسَة ما خرج من السبيلين، وهو كذَلِكَ ولو كان طاهرا في الأصل؛ لأَنَّه خرج من مَخرج النجس فينجس بنَجَاسَة الْمَخرج.
فلو خرج من الدبر أو من قُبُل الرجل أو البكر ماء أو قيح أو نَحو ذَلِكَ من الطاهرات، وجب أن يُحكم بنجاسته ِلمروره عَلَى الْمحلِّ النجس.
فَأَمَّا الْخَارِج من قُبُلِ الْمَرأَة الثيِّب، فإن كان قد خرج من موضع تناله الطهارة وجب أن يُحكم له بالطهارة؛ لأَنَّ داخل فرج الثيِّب الذي يناله الغُسْل في حكم الْجَارِحة الظاهرة من الْجَسَد، لا فرق بينهما لثبوت تطهيره عَلَيْهَا.
فلو خرج من فرجها بعد الغُسْل ماء، واحتمل أن يكون من الْمَاء الطاهر قد احتقن هنالك، فحكمه أَنَّهُ طاهر ما لَمْ يعلم أَنَّهُ أصاب الْمَوضِع الذي لا تناله الطهارة.
وَقِيلَ: إنَّ كلَّ ما جاء من ذَلِكَ الْمَوضِع فَهو نَجس، إِلاَّ أن تعلم هي أنَّ ذَلِكَ يحتقن من الْمَاء في موضع الطهارة. وَقِيلَ: طاهر ما لَمْ يَخرج متغيَّرا.
فَأَمَّا القول الأَوَّل: فمبنِيّ عَلَى أنَّ أصل الْمَاء الطهارة، وأنَّ الْمَوضِع طاهر فهو طاهر /458/ أقام في طاهر، فحكمه الطهارة حَتَّى يَصِحّ غير ذَلِكَ.
وَأَمَّا القول الثاني: فمبنِيّ عَلَى الأغلب من أحوال الْخَارِج من ذَلِكَ الْمَوضِع فَإنَّهُ مَجرى النجس، وإنَّ حكم الْخَارِج منه النَّجَاسَة.