معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٣ · صفحة ٨٧

وَأَمَّا القول الثالث: فقد اعتبر فيه حال التغيُّر بالْمكث؛ فَإنَّهُ في الغالب لا يَخرج متغيَّرا إِلاَّ وقد غيَّره شيء من غير جنسه، وأغلب الْمغيّر في ذَلِكَ الْمَوضِع النجس، فأثبت له حكم النجس، وَاللهُ أَعلَم.

التنبيه الثالث: في من ابتلي بِخُرُوج الرطوبة من ذكره

وكان إذا أحسَّ بذَلِكَ فنَظر؛ مَرَّة يَجد، ومَرَّة لا يَجد، فأحسَّ به ذات مَرَّة:

1- فَقِيلَ: عَلَيْهِ النظر ولو كان في الصلاة مثلا إن أمكنه النظر، وَإِلاَّ فليضرب بيده عَلَى الذكر من فوق الثوب ويَمسح بِموضع الْمَخرج عَلَى فخذه ثُمَّ يلمس الفخذ؛ فإن وجد شيئا خارجا ولَم يحتمل أنَّ ذَلِكَ رطوبة من طهارة مُتَقَدِّمة فأولى ما به أن يكون نَجسا. وهذا القول مبنِيّ عَلَى الاحتياط، كما صرَّح به أبو مُحَمَّد في شرحه عَلَى الْجَامِع.

2- وَقِيلَ: يكون عَلَى الأغلب مِن أمره: فإن كان في أكثر أحواله يَجد شيئا فعَلَيْهِ أن ينظر، وَإِلاَّ فلا. وهذا القول مبنِيّ عَلَى تَحكيم العادة، وعَلَى ردِّ الأقلِّ إلى الأغلب.

قال أبو مُحَمَّد: حَتَّى أمره صاحب هذا القول بالتوقُّف عن الصلاة إذا كان فيها، والنظر إذا أمكن النظر؛ فإن كان في النهار كشف عن عورته ونظر إليها، وإن كان في لَيل أجرى يده عَلَى موضع من فخذه بعد أن يُجري رأس ذكره عَلَى ذَلِكَ الْمَوضِع، ويَحكم بِما تؤدِّي إليه حاسَّته، ثُمَّ يعود إلى صلاته وإن تطاول الوقت وتراخت به الْمُدَّة، ثُمَّ يَبني عَلَى صلاته إن لَمْ يتيقَّن حدثا. قال: وهذا ما عَلَيْهِ العمل في هذه الْمَسأَلة عَلَى ما تناهى إلينا، وَاللهُ أَعلَم.

3- وفيه قول ثالث: وهو أَنَّهُ ليس عَلَيْهِ من ذَلِكَ شيء، وهو عَلَى طهارته حَتَّى يستيقن خُرُوجه بِما لا شكَّ فيه.

٨١٥ / ٣٬٧٥٢