معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٣ · صفحة ٩٣

- وقال آخرون: لا تصحُّ إزالة النَّجَاسَة بِما سوى الْمَاء.

وسبب اختلافهم: هل الْمُرَاد بغسلِ النجاسات بالْمَاء زوال عينها فقط؟ أو لِلماء مَعنًى زائد ليس لغيره؟

فمن ذهب إلى: أنَّ للماء مَعنى زائدًا ليس لغيره في غسل النَّجَاسَة، لَمْ يَجز إزالة النَّجَاسَة بِما سوى الْمَاء.

ومن ذهب إلى: أنَّ الْمُرَاد بإزالة النجاسات بالْمَاء زوال عينها، أجازوا التطهير بغير الْمَاء، قالوا: ولذَلِكَ لَمْ يُحتج إلى نيَّة.

والْحُجَّة للقول الأَوَّل: قَوْله تَعَالَى: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن السَّمَاء مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ﴾، فدليل الْخطاب أَنَّهُ لا يَجُوز التطهير بغير الْمَاء.

وحُجَّة الآخرين: ما روي عن أمِّ سلمة: أنَّ امرأة سألتها فقالت: "إِنِّى امرأة أُطيل ذَيلي وأمشي في الْمَكَان القذر"؟ فقال لَها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «يُطَهِّرُهُ مَا بَعدهُ»، وما روي عنه عَلَيْهِ الصلاة والسلام أَنَّهُ قال: «إذَا وَطِئ أَحَدكُم الأَذَى بِخُفَّيهِ فَطُهرُهُما التُّراب».

وسيأتي -إن شاء الله تَعَالَى- في الباب الثالث من هذا الكتاب الأشياء التي تَطهر بغير الْمَاء، والأشياء التي لا يُطهِّرها إِلاَّ الْمَاء، وَاللهُ أَعلَم.

التنبيه الثامِن: في صفة طهارة النَّجَاسَة بالْمَاء

وقد ورد الشرع في إزالة النَّجَاسَة بالْمَاء بصفتين: إحداهما: الغُسْل. والثانية: النضح.

1- فَأَمَّا الغُسْل: فهو إفراغ الْمَاء مع العرك /462/ باليد. ولا خِلاَف بين الْمُسلِمين أَنَّهُ عام في جَمِيع النجاسات الْمعارضة للطاهر.

وقد جعل بعض علمائنا حركة الْمَاء إذا كانت شديدة قائمة مقام العرك؛ فَقالَ بَعضُهم: إنَّ الْمطر الغزير يُطهِّر الثوب والْجَسَد من النجس جَمِيعا.

2- وَأَمَّا النضح: فهو إفراغ الْمَاء من غير عرك. وقد اخْتَلَف علماؤنا -رحمهم الله تَعَالَى- في أيِّ نَجَاسَة يكون هو:

٨٢١ / ٣٬٧٥٢