الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٣ · صفحة ٩٤- فَقالَ بَعضُهم: مقصور عَلَى بول الطفل الذي لَمْ يَأكل الطعام لِحديث ابن عَبَّاس: أنَّ أمَّ قيس بنت مَحصن أتت بابن لَها صغير لَمْ يأكل الطعام إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «فَأَجلَسَهُ - عليه السلام - في حِجرِهِ فَبالَ عَلَى ثَوبِهِ فَدَعَا بِماءٍ فَنضَحَهُ بِالْمَاءِ ولَم يَغسِلهُ».
وفرَّق آخرون بين الذكر والأنثى لِما روي عن عليّ بن أبي طالب أَنَّهُ قال: سئل النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - عن بول الرضيع فقال: «يُنضَحُ بَول الصبِيِّ وَيُغسَلُ بَولُ الْجَارِية». قال مُحَشِّي الإيضاح: والظاهر أنَّ الْخُنثَى كالطفلة.
قال أبو سعيد: لا أعلم في ظاهر قولِهم مَعنَى يُفرِّق بين بول الصبِيّ والصبيَّة. قال: وقد يوجد الْحَدِيث بالفرق بين الصبِي والصبيَّة، وكأنَّه -رحمه الله تَعَالَى- لَمْ يطَّلع عَلَى العِلَّة التي لأجلها ثبت النضح لبول الرضيع والغُسْل لبول الصبية، مع اطِّلاعه عَلَى الْحَدِيث الْمفَرِّق بينهما، وكأنَّه لَمْ يَجزم بصحَّته؛ لأَنَّه لو جزم بذَلِكَ لَما صحَّت له هذه الإشارة إلى مُخالفته؛ فذَلِكَ دليل منه عَلَى أنَّ الْحَدِيث لَمْ يصحّ معه.
لكن روى هذا الْحَدِيث من يوثق بعلمه وفضله، واعتمده دليلا؛ فينبغي أن يعتبر حُجَّة للفرق بينهما.
فإذا ثبت الْحَدِيث فنقول: إنَّ أمر النجاسات حكم خفيّ لا يطَّلع عَلَيْهِ إِلاَّ الشارع؛ فلذا لَمْ يصحّ لنا أن نَحكم بنَجَاسَة شيء ولا طهارته إِلاَّ ما جاء من قِبَل الشارع فيه بيان لذَلِكَ؛ فالواجب قبول ما ورد من هنالك، وَاللهُ أَعلَم.
- وقال آخرون: النضح يُجزِئ في غسل الأبوال كُلّها وما كان في معناها، مثل الْمَاء الْمَنجُوس ما دامت رطبة.
قال أبو مُحَمَّد: يُجزِئ صبّ الْمَاء عَلَى بول الشاة ما لَمْ ييبس، فإذا يبس بالْمَكَان لَمْ يجتز له إِلاَّ بإجراء اليد عَلَيْهِ بالْمَاء.