الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٣ · صفحة ٩٥وَقِيلَ: إذا دسَعَ الرضيع عَلَى ثَوب يُجزِئ أن يُصَبَّ عَلَيْهِ الْمَاء، وينفض ولا يُعرك.
قال أبو مُحَمَّد: يُجزِئ صبّ الْمَاء عَلَيْهِ ما لَمْ يَيبس، فإذا يبس لَمْ يَجتز إِلاَّ بإجراء اليد عَلَيْهِ بالْمَاء، وَاللهُ أَعلَم.
وحُجَّة هؤلاء: حديث «الأعرابي الذي بال في الْمَسجِد فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يُصبَّ عَلَيْهِ ذَنُوب من ماء»، وَاللهُ أَعلَم.
واختَلَفُوا أيضا في العدد: هل هو مشروط في غسل النجاسات أم لا؟ مع اتِّفَاقهم أَنَّهُ لا يَطهر ما دام عين النجس قائمة وإن كثر عدد الغُسْلات:
- قالَ بَعضُهم: لا حدَّ في ذَلِكَ إِلاَّ طمأنينة النفس.
والدليل: حديث ابن عَبَّاس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «الْمَذيُ وَالوَديُ والْمَنِيُّ ودمُ الْحَيْض ودمُ النفاسِ نَجس لاَ يُصَلَّى بِثَوبٍ وقعَ عَلَيْهِ شَيْء /463/ مِنهَا حَتَّى يُغسَلَ ويَزول أَثَرُه» فعلَّق الطهارة بزوال الأثر لا غير.
- وقال آخرون: لاَ بُدَّ من ثَلاَث مَرَّات مع زوال الأثر، وهو أقلّ ما يطهر به، فلو زال النجس بغسله فلا بدَّ من استكمال الثَّلاَث عندهم؛ لِحديث ابن عَبَّاس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «إذَا استَيقَظَ أَحَدُكُم مِن نَومِهِ فَلاَ يَغمِسْ يَدَهُ في الإِنَاءِ حَتَّى يَغسِلَهَا ثَلاَثًا».
قال الشيخ عامر: ولذَلِكَ قالَ بَعضُهم: لاَ بُدَّ من ثَلاَث مَرَّات في جَمِيع ما يُغسل بالْمَاء، حَتَّى قالوا: إنَّ البقل إذا سُقِي بالنجس يُطهِّره السقي بالْمَاء ثَلاَث مَرَّات.
قال: وكذَلِكَ قالوا في أواني الطين إذا سبق إليها النجس وولَجها يُجعل فيها الْمَاء ثَلاَث مَرَّات، كُلّ مَرَّة يوما وليلة، وَاللهُ أَعلَم.
التنبيه التاسع: في الزوك الباقي في الثوب من النجس
قد اخْتَلَف الناس في الثوب يُصيبه الدم فيبقى أثره بعد الغُسْل: