معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٣ · صفحة ٩٧

التنبيه العاشر: في صفة من يَجتزئ به لِغسل النجس من الثياب

يُكتفى في ذَلِكَ بغسل البالغ العارف بطهارة ذَلِكَ النوع، كان ذَلِكَ البالغ ذكرا أو أنثى، حرًّا أم عبدا، إذا كان من أهل القبلة؛ لأَنَّ /464/ الْمُشرِكين لا يُؤمَنُون عَلَى شَيْء من ذَلِكَ وإن كانوا ثقاة في دينهم.

وَأيضًا: فالْمُشرِكون نَجس، ولا يُؤمن عَلَى النَّجَاسَة من هو نَجس.

فَأَمَّا غير البالغ: فَقِيلَ: إن غسله لا يُجزِئ. وكان هذا القول يضاف إلى الفضل بن الْحَوَارِي، وكأنَّه يشير إلى أنَّ غسل النجس من الثياب عبادة لا تصح إِلاَّ من الْمُكَلَّف، وهو قريب من مذهب من منع إزالة النجس إِلاَّ بالْمَاء.

وَأَمَّا عَلَى القول الآخر فَينبغي أن يَجتزي بغسل الصبِيّ إذا أجاد ذَلِكَ؛ لأَنَّ الفرض عندهم إزالة النَّجَاسَة لا غير ذَلِكَ، ولذا لَمْ يشترطوا فيه النيَّة.

قال الفضل بن الْحَوَارِي: من سلَّم إلى عَبد أو أمة ثوبا نَجسا ولَم يعلمه أَنَّهُ نَجس، فأتاه به مَغسولا وأثَر الغُسالة بِه فله أن يصلِّي به، ولو لَمْ يسأله عَن شيء إذا كان الذي غسله بالغا.

قال أبو الْمُؤثِر: سألت أبا عبد الله مُحَمَّد بن مَحْبُوب -رحمه الله- عن الزنْجيَّة الغتما تغسل الثوب: هل يُصَلَّ‍ى فيه؟ فأفتاني مرَّتين عَلَى وجهين:

فقال لي مَرَّة: لا بأس بالصلاة فيه. وقال لي مَرَّة: كانوا إذا غسلت الأمة الغتما الثوب النجس يعصرونه ثُمَّ يَصبُّون عَلَيْهِ الْمَاء صبًّا.

قال: والذي أقول أنا: إنَّها إذا كانت عرفت كيف تغسل، وعرفت الغسالة، وعرفت الثوب النجس فغسلته وجاءت به مغسولا، ولَم يُر فيه أثر النَّجَاسَة فلا بأس بالصلاة فيه.

٨٢٥ / ٣٬٧٥٢