معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٣ · صفحة ٩٨

وإن كانت لا تُحسن الغسالة، ولا تعرف كيف تغسل إِلاَّ أَنَّهُ دفع إليها الثوب، وقيل لَها: اذهبي اغسليه، وهي غتما لا تعرف كيف الغسالة، فلا أرى أن يُصَلَّ‍ى فيه إذا دفع إليها، وهو نَجس حَتَّى يعاد غسله. وإن دفع إليها الثوب تغسله من الصّية فغسلته فلا بأس بالصلاة فيه إذا لَمْ يَكن فيه نَجَاسَة. اهـ. وأراد بالصّية: الأوساخ الطاهرة، وَاللهُ أَعلَم.

ومن قال لِغسَّال: طهِّر هذا الثوب فجاء به مغسولا فليس عَلَيْهِ أن يسأله عن طهارته، وَإِنَّمَا يسأله إذا لَمْ يقل له: طهِّره.

قال أبو سعيد: إذا كانت النَّجَاسَة من غير الذوات فقال له: اغسل النَّجَاسَة، والغسَّال مأمون عَلَى معرفة ذَلِكَ كان ذَلِكَ جائزا.

قِيلَ: فإن كانت النَّجَاسَة جنابة أو خَمرا أو دما فجاء به وفيه شبه الزوك، هل يُصلِّي فيه حَتَّى يَعلم أَنَّهُ لا يَنحلُّ منه شيء؟ أو لا يَجُوز حَتَّى يعلم أَنَّهُ لا ينحلُّ منه شيء إذا قال: إِنَّه قد غسله غسل مثله أو غسل النَّجَاسَة؟

قال: إن كان مَأمونا عَلَى معرفته والصدق فيه جاز عَلَى الاطمئنانة ما لَمْ تُوجد النَّجَاسَة بعينها، وَأَمَّا الزوك فإذا صحَّ أَنَّهُ زوك فلا بأس به حَتَّى يعلم أَنَّهُ ينحلُّ منه شَيء، وَاللهُ أَعلَم.

الْمَسأَلة الرَّابِعَة: في نَجَاسَة الْمُشرِكين، وهم صنفان:

1- أهل كتاب: وهم اليهود والنصارى والصابئون.

2- وغير أهل الكتاب: وهم عبدة الأصنام والْمجوس.

فَأَمَّا غير أهل الكتاب: فأكثر أَصحَابنَا وبَعض قَومنا أنَّ أعيانَهم نَجسة. وكذَلِكَ قال ابن عَبَّاس في عبدة الأوثان إنَّ نَجاستهم لأعيانِهم من حيث الشرك، وكذَلِكَ قالوا في الْمَجُوس.

وَقِيلَ: إنَّ الْمَجُوسيَّ في هذا مِثل اليهودي والنصراني، ولا يتنجس ما لقي ذواتهم إِلاَّ إن كانت /465/ مبلولة أو كان مبلولا.

٨٢٦ / ٣٬٧٥٢