الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٣ · صفحة ١٠٢وَأُجِيب عن الأَوَّل: بأنَّ الآية في الذباح كما قاله غير واحد. قال مُحَمَّد بن مَحْبُوب -رحمه الله-: إنَّ الآية في الذباح وما عداه؛ فنحبُّ اجتنابه.
ويردُّ: بِأَنَّه تَخصيص بغير مُخصّص. سَلَّمْنَا أنَّ سبب النزول خاص، فالعبرة بعموم اللفظ لا بِخصوص السبب.
وَأيضًا: فإنَّ طعام أهل الكتاب الذي أُحِلَّ لنا مُماثل لطعامنا الذي حلّ لَهم؛ لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ﴾، ولا قائل بأنَّ بعض طعامنا لا يَحلّ لَهم، فكذَلِكَ ينبغي أن يكون القول في طعامهم الذي أحلَّ لنا.
وَأيضًا: فلم يُنقل عن أحد من الصحابة التنَزُّه عن رطوباتِهم مع كثرة مُخالطتهم لانفتاح الدنيا والتمكن من الأمصار، وقد نقل عنهم ما هو دون ذَلِكَ، وَاللهُ أَعلَم.
وَأُجِيب عن الوجه الثاني: بأنَّ ذَلِكَ لَمْ يَصِحّ عن عمر.
ويردُّ: بِأَنَّه قد نقله غير واحد من الْعُلَمَاء وَاحتَجّ به؛ فلو لَمْ يكن صحيحا عندهم ما نصبوه دليلا. /467/
وَأُجِيب عن الوجه الثالث: بأنَّ ما أكله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبعض أَصحَابه من اللحم، هو دليل عَلَى جَواز أكل ذبائحهم لا عَلَى طهارتِهم، وذَلِكَ مسلَّم عند الْجَمِيع.
ويردُّ: بأنَّ الْمُهدَى لَحم نَضيج قد عالَجته اليهوديَّة وباشرت عمله، فلو كانوا نَجسا لوجب اطِّراحه بِمباشرته النجاسات، وَاللهُ أَعلَم.
احتَجّ القائلون بنجاستهم: بقَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾، واسم الْمُشرِكين يعمُّ الكتابي وغيره.
وَأيضًا: فإنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر أن تغسل آنية أهل الكتاب إذا احتيج إليها.
وَأُجِيب عن الأَوَّل: بأنَّ الآية نزلت في مشركي العرب، وُصِفوا بذَلِكَ ونُهوا أن يقربوا الْمَسجِد الْحرام، ولو كانت الآية عامَّة لَما صحَّ لأَصحَابنَا الْخِلاَف في أهل الكتاب.