معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٣ · صفحة ١٠٣

ويردُّ: بأنَّ العبرة بعموم اللفظ لا بِخصوص السبب، وأنَّ أَصحَابنَا إِنَّمَا اختَلَفُوا في نَجَاسَة الكتابِي لكونه غير منصوص عَلَيْهِ في لفظ الآية.

فمن حَمل لفظ الْمُشرِكين عَلَى عمومه أدخل الكتابي في هذا الْحُكْم، ومن راعى به إطلاقا الكتاب فَإنَّهُ إِنَّمَا يطلق الْمُشرِكين عَلَى عبدة الأصنام من العرب، أخرج أهل الكتاب، فمن هنالك صحَّ الْخِلاَف بين أَصحَابنَا في نَجَاسَة الكتابي، وَاللهُ أَعلَم.

وَأُجِيب عن الثاني: بِأَنَّه لا حُجَّة في ذَلِكَ الاحتمال أَنَّهُ أمر بغسلها؛ لأَنَّهُم يتناولون الأَنْجَاس والْمحرَّمات فيها.

وهذا تفريع موجود عن الْمشايخ في آثارهم، مرتَّب عَلَى هذه الْمَسأَلة: فمن ذَلِكَ ما ذكروا من الاختلاف في اليهود إذا غسلوا أيديهم: فقول: إِنَّهَا طاهرة ما لَمْ تيبس. وقول ما لَمْ تعرق.

وهذا الاختلاف كما ترى مبنِيّ عَلَى القول بطهارة أعيانهم؛ فَإنَّهَا لو كانت أعيانهم نَجسة لَما طهَّرها الْمَاء.

ثُمَّ إنَّ تَحديد الطهارة بقولِهم: "ما لَمْ تيبس" مشكل؛ لأَنَّها إذا كانت طاهرة في ذاتِها فاليبوسة لا تنقلها عن حكم الطهارة، كيف وقد عدُّوا اليبوسة مُطهِّرة في بعض الْمواطن؛ فجعلها سببا للحكم بالنَّجَاسَة مشكل جدًّا.

وَأَمَّا التحديد بعدم العرق عَلَى القول الثاني، فأقرب من الأَوَّل وإن كان خفيًّا. ووجه خفائه أَنَّهُ إذا كانت الذات طاهرة فعرقها طاهر باتِّفَاق، فلا ينقلها العرق من حكم الطهارة.

ولصاحب هذا القول أن يُجيب بأنَّ اليهودي نَجس لتلوثه بالنجس، فإذا عرق كان عرقه متلوِّثا بالنجس، فهنالك انتقل عن حكم الطهارة.

٨٣١ / ٣٬٧٥٢