الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٣ · صفحة ١١٤وأَمَّا رأس الْمَرأَة: فلا يَجُوز حلقه لِما روي «أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَنهَى عَن حَلقِ شُعورِ رُؤوسِ النسَاءِ». وهذا النهي مَحمول عَلَى التَحرِيم عندنا، حَتَّى نَقَل بعضهم عن أَصحَابنَا أَنَّهُ لا يَجُوز لِلمرأة عندَ الضرورة أن تَحلق رأسها.
قال أبو مُحَمَّد: وأرجو أنَّ للمرأة عند الضرورة ما للرجل الْمُحرِم من حَلق رَأسه إذا كانَ بِه أذى، وما كانَ مِن الشعر الذي يَنبت في وجه الْمَرأَة إذا ترك لِحلق الرأس. فقال مَحْبُوب: ذَلِكَ لا يُحلق، وما كان لا يلحَق الرأس فلا بأس بِحلقه.
والْحرَّة والأمَة في هذا الباب سواء؛ لأَنَّ الكلَّ متعبّد، والدليل عام، ولَم يَرد مُخصّص إِلاَّ ما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - «أَنَّهُ كانَ يَنهَى عَن الْجُمَّة للحُرَّة، وَالعَقيصَةِ للأمَةِ». (وقد تَقَدَّم أنَّ الْجمَّة من شَعر الرأس: مَا سقط من الْمنكبين، وَأَمَّا العقيصة: فهي الضفيرة).
وَإِنَّمَا نَهى - صلى الله عليه وسلم - عن الْجمَّة في الْحرَّة؛ لأَنَّ ذَلِكَ يفضي إلى إظهار شعرها في بعض الْمواطن؛ فَرُبَّمَا لا يستره الثوب فيبدو للناظر.
وَأَمَّا الأمة فإنَّ شعرها ليس بعورة. وَأيضًا: فهي مأمورة بكشف رأسها لئلاَّ تتشبَّه بالْحرائر. فهذا الْحَدِيث يَدُلُّ عَلَى مَنعها من التشبُّه في الضفيرة أيضا، وَاللهُ أَعلَم. وعَلَى النساء فَرق شعورهنَّ أيضا؛ فمن ترك الفرق من رجل أو امرأة فقد تَرك السنَّة، وقد يُحرج به الصدر.
قالَ بَعضُهم: لا أتولاَّه ولا أبرأ منه إذا لَمْ يَكن منه خِلاَف للمسلمين.
ولا يَجُوز أن يَصِلنه بصوف أو شعر أو نَحو ذَلِكَ؛ لِما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قال: «لَعنَ الله الوَاشِمَة وَالْمُتَوشِّمَة وَالواصِلَة والْمَوصُولَة وَالنامِصَة والْمُتنَمِّصَة وَالوَاشِرَة وَالْمُتوَشِّرة».