الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٣ · صفحة ١٢٣وكره أبو الْحَسَن نتف الشارب، ويقال: هو عذاب الْمنافقين.
وَقِيلَ: يكره إِلاَّ أن ينتفه كُلّه، فلم نسمع فيه كراهية.
قُلتُ: الكراهيَّة حاصلة من مُخالفة السنَّة في ذَلِكَ، وَاللهُ أَعلَم.
الْفَرع الْخَامِس: في صفة الشعر الذي يؤمر بقصِّه مع الشارب
قال أبو سعيد: معي أَنَّهُ يكره جزُّ ما اتَّصل باللحية من شعر الوجنتين.
وَقِيلَ: ما خرج من حدِّ اللحية فلا بأس بإخراجه. قال أبو سعيد: ولَعلَّه يؤمر /478/ بذَلِكَ للتطهُّر؛ لأَنَّه يشبه الشارب لكونه في الوجه مثل الشارب. قال: وكذَلِكَ ما كان حول الشارب مِمَّا سفل من الشفَة السفلى ما لَمْ يَدخل في اللحية فلا بأس بِحلقه.
قال الشيخ إسماعيل: ورخصَّ بعض علماء السلف في ترك السِّبَالَين، وهُما طرفا الشارب. قال: لأَنَّ ذَلِكَ لا يستر الفم، ولا يبقى فيه غمر الطعام، إذ لا يصل إليه. وزعم أنَّ عمر فعل ذَلِكَ وفعله غيره.
قال القطب: قال الغزالي في الإحياء: لا بأس بترك سِباليه (وهما طرفا الشارب)، فعل ذَلِكَ عمر - رضي الله عنه - وغيره؛ لأَنَّ ذَلِكَ لا يستر الفم، ولا يبقي فيه غمرة الطعام إذ لا يصل إليه.
قال: وكذا حَكى الشيخ إسماعيل كلام الغزالي وأقرَّه، فقال: ورأيت في كتاب أبي داود عن جابر: "كنَّا نعفي السبال إِلاَّ في حَجَّة أو عُمرَة"، ومَعنَى نعفي: نتركها فيكثر شعرها طولا.
وكره بعضهم إبقاءه بِما فيه من التشبُّه بالأعاجم، بل بالْمَجُوس وأهل الكتاب.
قال: وهذا أولى بالصواب؛ لِما رواه ابن حبان في صحيحه والطبراني والبيهقي من حديث ابن عمر قال: ذُكر لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - الْمَجُوس فقال: «إِنَّهم يُوَفِّرُونَ سِبَالَهُم، ويَحلِقُونَ لِحَاهُم فَخالِفُوهُم». فكان ابن عمر يَجزّ سباليه كما يَجزّ البعير أو الشاة.