الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٣ · صفحة ١٢٤وروى أحمد في مسنده في أثناء حديث لأبي أمامة، فقُلنَا: يا رسول الله، فإنَّ أهل الكتابِ يَقصُّون عَثَانِينَهم، ويوفِّرُونَ سِبالَهم، فقال: «قُصُّوا سِبَالَكُم، وَوَفِّرُوا عَثانِينِكُم، وخَالِفُوا أَهلَ الكتاب» (والعثنون: اللحية). قال: ولَعلَّ عمر وجابرا وغيرهم كانوا يفعلون ذَلِكَ ثُمَّ كان النهي. قال: والواضح أنَّ عمر كان يفعل ذَلِكَ بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فَإِمَّا أَنَّهُ لَمْ يَصله النهي…
ثُمَّ رَأيت الزُّرقَانِي قال: إن صحَّ عن عمر ذَلِكَ فلَعَلَّه لَمْ يَصله النهي. وَإِمَّا أنَّ النهي قبل أن يفشو الإسلام، ولكن حكي عن عمر: "إيَّاكُم وَزَيّ الأَعاجِم"، وعن مالك: "أَمِيتوا سنَّة العجم، وأحيوا سنَّة العرب"، والأحوط إزالة السبالين. اهـ.
الْمَسأَلة الرَّابِعَة: في تقليم الأظفار
روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قال: «يَا أبا هُرَيرَة، قَلِّم أَظفَاركَ فإنَّ الشيطانَ يَقعدُ عَلَى مَا طالَ»، وروي عن أبي أيُّوب أَنَّهُ كان يقول: جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسأله عن خبر السماء؛ فنظر إليه النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فرأى أظفاره طوالا، فقال: «يَسأَلُ أَحدُكُم عَن خَبَرِ السَّمَاءِ وَأَظفَارُه كَأظفَارِ الطَّيرِ يَجمَعُ فيهَا الْجَنَابَة وَالتَّفَث».
قال الشيخ إسماعيل: تقَليم الأظفار مندوب إليه لشناعة صورتها إذا طالت، ولِمَا يَجتمع فيها من الوسخ.
قُلتُ: ويستثنى من ذَلِكَ ما يروى عن أمير الْمُؤمِنين عمر بن الْخطَّاب - رضي الله عنه - أَنَّهُ كان يقول: إذا كنتم في أرض العدو فوفِّروا أظافركم فَإنَّهَا سلاح.
فهذا الْخبر عن عمر دالٌّ عَلَى أنَّ السنَّة في تقليم الأظافر إِنَّمَا هي في غير الْحرب؛ فيؤمر بتوفيرها؛ لأَنَّها قوَّة يستعان بِها في ذَلِكَ الْحَال.