معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٣ · صفحة ١٣٠

وحكي عن أَصحَاب الأحنف: أَنَّهُم قالوا: ووددنا أن نشتري للأحنف لِحية بعشرين ألف، وذَلِكَ أنَّ اللحية من تَمام الْخِلقة، وبِها يتميَّز الرجال من النساء.

وعن شريح القاضي أَنَّهُ قال: وددت لو أنَّ لِي لِحية بعشرة آلاف.

قال الشيخ إسماعيل: وكيف تكره اللحية وفيها تعظيم الرجل، والنظر إليه بعين العِلْم والوقار والرفع في الْمجالس، وإقبال الوجه إليه، والتقديم عَلَى الْجَمَاعة، ووقاية العرض؛ فإنَّ من يشتم يعرض باللحية إذا كان الْمشتوم بلا لِحية.

ويقال: إنَّ أهل الْجنَّة مُردٌ إِلاَّ هارون أخَا موسى - عليه السلام - فإنَّ له لِحية إلى سرَّته تَخصيصا له وتفضيلا، وَاللهُ أَعلَم.

وَأَمَّا حدُّ اللحية الذي لا يَجُوز أن يُقصَّ شيء من شَعره فهو: جدول اللحى الأسفل، وما حول ذَلِكَ مِمَّا يلي الْحَلق ما لَمْ يَخرج إلى حدِّ الْحَلق. وما كان من حدِّ الْحَلق وخرج من حدِّ اللحية وسَمُج تَركه كان إخراجه يشبه مَعنَى الطهارة، ولا بأس بإزالته بالْحَلق والقصِّ. وما لا يسمح تركه فلا بأس بتركه، كذا عن أبي سعيد -رضوان الله عَلَيْهِ-، وَاللهُ أَعلَم.

التنبيه الثاني: في شعر الشيب /482/

روي عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قال: «الشّيبُ نُورٌ فَلاَ تَنتِفُوهُ»، وعنه - صلى الله عليه وسلم - : «مَن شَابَ شِيبَةً فِي الإِسلاَمِ كَانَت لَه نُورًا يَومَ القِيَامَةِ». قال أبو عبيدة: أكره نتف الشيب، قال: ولا يفعله إِلاَّ خسيس.

قال الشيخ إسماعيل: والشيب نور الله تَعَالىَ، والرغبة عنه رغبة عن النور.

وَفي الأثر: من غَيَّر رأسه بالْحِنَّاء وهو شائب فلا بأس عَلَيْهِ، وَأَمَّا بغير الْحِنَّاء من السواد فلا يَجُوز ذَلِكَ. والذي نُحبُّ: أن يُترك الشيب بِحاله؛ لأَنَّ تركه أفضل.

وجوَّز الشيخ إسماعيل: الْخضاب بالصفرة والْحمرَة في الغزو والْجهاد تلبيسا عَلَى الكفَّار، فإن لَمْ يكن عَلَى هذه النيَّة فهو مذموم.

٨٥٨ / ٣٬٧٥٢