الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٣ · صفحة ١٣١قال أبو عبيدة - رضي الله عنه - : سَمعت «أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يَصبِغ شَعرَه قَطّ بِشَيء».
ويقال: إن أبا بكر - رضي الله عنه - كان يَصبغ. وروي عن ابن عَبَّاس - رضي الله عنه - أَنَّهُ كان يَخضب لِحيَته بالكَتم.
قال الشيخ إسماعيل: وهو صبغ يؤتى به من بَلد السودان فيما أظنّ، وَاللهُ أَعلَم.
قال: وفي أثر بَعض أَصحَابنَا قال: لا بأس بصبغ اللحية بالكتم والْحُمرَة.
قال: وفي كتاب الغزالي: وَقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «الصُّفرَةُ خِضابُ الْمُسلِمينَ، والْحُمرَة خِضَابُ الْمُؤمِنين». وكانوا يخضبون بالْحِنَّاء للحمرة، وبِالْخلوق والكتم للصفرة.
قال: وخضَّب بعض الْعُلَمَاء بالسواد لأجل الغزو.
وقال: وفي كتاب الغزالي قال: لا بأس بالْخضاب بالسواد إذا صحَّت فيه النيَّة، ولم يكن فيه هوى ولا شهوة، وَاللهُ أَعلَم.
وقد عدّ صاحب الزواجر من الكبائر خَضب نَحو اللحية بالسواد لِغير غَرض نَحو جهاد، واستدلَّ عَلَى ذَلِكَ بِما روي عن ابن عَبَّاس -رضي الله عنهما- أَنَّهُ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «يَكُونُ قَومٌ يَخضِبُونَ فِي آخِرِ الزمَانِ بِالسوَادِ كَحوَاصِلِ الْحمَامِ لاَ يُرِيحونَ رَائحَةَ الْجنّةِ».
قال صاحب الزواجر: عَدُّ هذا من الكبائر هو ظاهر ما في الْحَدِيث الصحيح من هذا الوعيد الشديد، وإن لَمْ أر من عدَّه منها، وَاللهُ أَعلَم. اهـ.
التنبيه الثالث: في الشعر الذي يكون في سائر البدن
اعلم أَنَّهُ يؤمر من كان كثير الشعر في بدنه وصدره ورجليه بالتَّطَهُّر من جَمِيع ذَلِكَ.
قال الشيخ صالح بن سعيد: يَجُوز للرجلِ حَلق صَدرِه ولا يَحرم عَلَيْهِ إِلاَّ حَلق لِحيته، وَاللهُ أَعلَم.
قُلتُ: ويدلُّ عَلَى ذَلِكَ سكوته - صلى الله عليه وسلم - عن سائر الشعور، فَإنَّهُ لو كان مَمنوعا لبيَّن حكمه كما بيَّن حكم اللحية.