معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مقدمات

الجزء ١ · صفحة ٨٧

وقد تَركتُ مِن خصالِه أشياءَ كثيرة ضاقَ النظم عَن إدخالِها فِيه، وَرُبَّمَا أَدخلتُ بَعْضَها بالإشارة /46/ إِلَيْهِ من بَعيد، وَرُبَّمَا أدخلتُ البَعْضَ الآخَر باندراجِه فِي طيِّ قَاعِدَة ذكرتُها، وقَد مِلتُ فِي بَعْضِ المواضع عن القولِ الذِي صحَّحه صاحب الخصالِ إِلَى تصحيحِ غَيره؛ لأَنَّ الْمَقَام مقام اجتهاد، وعلى كُلِّ مُجتهد أن يَنظر فِي القضيَّة، وعلَى كُلِّ واحد مِنْهُمْ أن يأخذ بنظرِه فِيها، إذ الأخذُ بنظرِه هو حُكم الله له فِي القضيَّة التي لَمْ يَنصّ عَلَى حُكمِها كتابٌ ولا سنَّة ولا إجماع، فلأَبي إسحاقَ – رحمة الله عَلَيهِ – ما نظر، ولغيره ما رآى.

فقولُ الْمُصَنِّف: (وَجِئتُ بالأعدلِ فِي تَرجِيحِه) مَعناه: أنِّي أتيتُ بِما هُو أقرب إِلَى العدلِ فِي نظري من الْقَوْلِ الذِي رجَّحَه صاحبُ الأَصْل – رحمة الله عَلَيهِ – وليسَ ذَلِكَ يَقدحُ فِي وُفورِ عِلمِه، وكمالِ ذكائِه، وقوَّة فِطنَته؛ لأَنَّ كُلَّ مُجتَهِد يَرى أَنَّ ما ظهرَ له هو عَين الْحَقِّ فِي عينِ الْمَسْأَلَة، لكِن لعدمِ الدليلِ القاطعِ لا يَجُوزُ لِكُلِّ واحدٍ مِن المختلفَين أن يَجزم بِخَطأ صاحبِه؛ لأَنَّ التخطئَة إِنَّمَا تَكُون ثَمرة الدليلِ القاطعِ، ولَمَّا ذكرتُه ها هنا أشرتُ بقولِي فِي آخَرِ المدارجِ:

… وإن أكن خالفته فِي … بَعْضِ مَا … مرَّ فلاَ لِخلل قد … رسما

… لكنَّه يَلزم كلاًّ … مَا ظَهر … لَه صوابا من … مَسَائِل النظر

٨٧ / ٣٬٧٥٢