مقدمات
الجزء ١ · صفحة ٨٨وقَد حَذفتُ من الخصالِ ما تكرَّر ذِكرُه فِيه، فَإنَّهُ رحمه الله تَعَالىَ قَد يذكرُ الشيءَ الواحد فِي كثيرٍ من أبوابِ الكتَاب فَيذكُره فِي كُلِّ مقام يَقتَضِي ذِكره، وَهُوَ إِنَّمَا يَكتفي بذكرِه أَوَّل مرَّة، وذَلِكَ كالإِسلاَم والختانِ والنِّية، فَإنَّهَا شروطٌ فِي صحَّة جَمِيعِ أنواعِ العبادات، وقَد كرَّرَ الأَصْل ذِكرها فِي كثيرٍ من الأبوابِ لِمُرَاعَاة حالِ أهل زمانِه، واكتفينَا بذكرِها فِي مَوضع واحدٍ من المقدِّمة، وذكرنَا أَنَّهَا شروط فِي جَمِيعِ العباداتِ وما هي فِيه شروط، وكذَلِكَ الطهارَة واللبَاس واستقبَال الْقِبلِة شَرط فِي صِحَّة الصلاَة، فَرُبَّمَا تكرَّرت عِند صاحبِ الأَصْل لِمُرَاعَاة حالِ أَهْلِ زَمَانه، ولَم نكرِّرها نَحن لِمُرَاعَاة حالِ أَهْلِ زَمَاننا، وهكَذَا فِي كَثِير مِن الأبوابِ، وقَد خَلصت لأفهام أَهْلِ الزَمَانِ ما أشكَل عَلَيهِم من خِصاله، واختَصرتُها فِي عبارَة أَوجَز من عِبارَته، لا لِخَلل هُنالِك لَكِن لاِختلافِ الألسُن وتَخالُف الأحوالِ.
وبالْجُملَة فقَد ذَكرت فِي هَذَا الكتَابِ مِن مُحسِّنات التَّألِيفِ أمورًا:
أَحَدهَا: الزيَادَة عَلَى الأَصْلِ، فإنِّي قَد ذَكَرتُ أشياءَ لَمْ تَكن فِيه، وذَلِكَ كمُقَدِّمَة هَذَا الكتَابِ، وكتاب الحقوقِ كُلِّه، وغالِب مَسَائِل الْخَاتِمَة، وكَثِيرا من الْمَسَائِلِ فِي خَلَلِ الأبوابِ.
وثَانِيهَا: المخالفَة فِي الترتيبِ والوضعِ، فَإنَّ الأنسبَ بأَهْلِ الزَمَانِ الحال الذِي وَضعنا عَلَيهِ /47/كتابَنا، والأوفَق بأفهامهِم مَا صَنعنَاه فِي تَرتيبنَا.
وثَالِثُهَا: تَصحيح بَعْضِ الأَقوَال، وتَرجِيح بَعْض عَلَى خلافِ الحالِ السابقِ.
ورَابِعهَا: حَذف المتكرِّر فِي أبوابِ الأَصْل مَع الاستغناءِ عَنه بِعَدم التكريرِ.
وخَامِسهَا: تَحرير مَسَائِل خِصالِه وتَوضيحهَا لإفهامِ أَهْلِ الزَمَان.