الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٣ · صفحة ١٥٠والْحَاصل: أنَّ لَهم أن يحملوا الروايات عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعن ابن عباس وعائشة عَلَى الإخبار عن عدم وقوع الْحَيْض مع الْحَمْل في الغالب من أحوال النِّسَاء، وبيانُه أن هذه الروايات تَدُلُّ عَلَى أن الْحَامِل لا تَحِيض، فإذا وَجَدْنَا حاملاً حَائِضًا عَلمنا أن هذه الأخبار إِنَّمَا أخبر عن أغلب أحوال النِّسَاء، لا عن جَمِيعهن، وَاللهُ أَعلَم.
فَأَمَّا القائلون: بِأَنَّها تكون حَائِضًا مطلقا فَإنَّهُم جعلوا الْحَامِل كغيرها من سائر النِّسَاء، وجعلوا الحكم للدم متى رأته كما كان ذلك في غَيْرها.
وَأَمَّا القائلون: بِأَنَّها تكون حَائِضًا إذا جاءها في وقت حيضها فَإنَّهُم حكَّموا العادة في /17/ هذا الْمَقَام، وذلك أن دم الاستحاضة لا عادة له، وكذلك الدم الذي يكون عن العلَّة، وَإِنَّمَا الْمُعتَاد هو دم الْحَيْض والنفاس. والْحَال: أن هذه الْمَرْأَة ليست بنفساء، فعلمنا أَنَّهَا حائض.
وَأَمَّا الْمحتاطون لها: بِأَنَّها تُصَلِّي وتصوم ويَجْتَنِبها زوجها، فَإنَّهُم نظروا إلى وجود هذا الاختلاف، فأَحَبُّوا لَها الاحتياط في أمر الْعِبَادَة بِأَن لا تتركها لِهَذِهِ الشبهة، وأَحَبُّوا لزوجها أن يَجْتَنِبها لوجود القول بِأَنَّها حائض.
وَأَمَّا الْمفرِّقون: بين ما إذا كَانَتْ قُوَّة الْمَرْأَة وافرة، وبين ما إذا كَانَتْ ضعيفة؛ فَإنَّهُم بنوا هذه التفرقة عَلَى قاعدة ظنِّية كما ترى، وَاللهُ أَعلَم.
وأنت خبير بِأَنَّ القائلين: إِنَّهَا حَائِض يُجْرون عَلَيهَا أَحْكَام الْحَائِض في العبادات والمعاشرة.
والقائلين: بِأَنَّها مستحاضة يُجرون عَلَيهَا أَحْكَام الْمُستَحَاضَة في العبادات والمعاشرة.
قال مُحَمَّد بن الحسن: "هي معنا بِمَنزِلَة الْمُستَحَاضَة".
وكره - من كره من الفقهاء - للمستحاضة أن يأتيها زوجها في الدم السائل، ولكن إذا انقطع عنها الدم.