الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٣ · صفحة ١٤٩وقِيلَ في امرأة ظنَّت أَنَّهَا حٌبلى، وترى نفسها النِّسَاء، فقلن لها: إنك حبلى، فمكثت بذلك سِتَّة أشهر أو أقل أو أكثر، ثُمَّ ذهب ذلك عنها، وقد كَانَتْ ترى دما فتظن أَنَّهُ من غيض الأرحام، وجامعها زوجها: أَنَّهَا لا تَحرم عَلَيهِ بذلك، ولا يعود لِمثل هذا.
وقال قاسم: "سَمِعت أبا أيوب يقول: سألت الربيع عن الْمَرْأَة ترى الدم فتحسب أَنَّهُ حيض فتركت الصَّلاَة، ثُمَّ يستبين لها أَنَّهَا حامل؟ قال: عَلَيهَا إعادة ما تركت من الصلوات في حملها"، وكان يرى عَلَى /16/ الْحَامِل إذا رأت الدم أن تصنع كما تصنع الْمُستَحَاضَة، وهو القول الصحيح؛ لِما يُروى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «مَا كَانَ اللهُ لِيجعَلَ حَيضًا مَعَ حَبَل»، ولإجماع الْمُسْلِمِينَ عَلَى أن من طلَّق امرأته وهي حامل مُطلِّق للسنة، فإن ذلك يقتضي أَنَّهَا في حكم الطهر.
وروي عن ابن عباس أَنَّهُ كَان يقول: "إنَّ الله رفعَ الْحَيْض عن الْحُبْلَى وجعل الدم رِزقًا للولد".
وروي عن عائشة - رضي الله عنها - أَنَّهَا كَانَتْ تقول: "إنَّ الْحَامِل لا تَحيض".
وقِيلَ: إذا عَلَقت الْمَرْأَة انقسم دم حيضها ثَلاَثَة أقسام؛ قسم يتغذَّى به الْجَنِين طول حَمله، وقسم يصل إلى الثديين فيستحيل لبنا، وقسم وهو أرداه يحتقن حَتَّى يخرج وقت الولادة.
وَأَمَّا القائلون: بِأَنَّها تكون في حكم الْحَائِض مطلقا أو في الوقت الذي تعودت فيه الْحَيْض، فيحتمل أَنَّهُ لَمْ يصلهم الْحَدِيث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، أو أَنَّهُم تأوّلوه بِأَنَّ الْمُرَاد لا يجعل الله حيضا مع حبل في الغالب من الأحوال، فإذا جعله في بعض النِّسَاء صار حيضا.