الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٣ · صفحة ١٥٤والحجَّة للمذهب الْمَشْهُور: ما روى جابر بن زيد - رضي الله عنه - عن أنس بن مالك عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - : «أنَّ أقلَّ الْحَيْضِ ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ، وأَكثَرَهُ عَشرَةُ أَيَّامٍ»، وروي هذا الْحَدِيث في بعض كتب الْمخالفين عن أبي أمامة عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - . قال أبو بكر الرازي: "فإن صحَّ هذا الْحَدِيث فلا مَعدل عَنه لأحد".
وأيضا […]: فقد روي عن أنس بن مالك وعثمان بن أبي العاص الثقفي أَنَّهُما قالا: "الْحَيْض ثَلاَثَة أَيَّام /21/ وأربعة أَيَّام إلى عشرة أَيَّام، وما زاد فهو استحاضة".
وَأيضًا: فإن فرض الصوم والصَّلاَة لازم يتعيّن للعمومات الدالَّة عَلَى وجوبِهما ترك العمل بهما في الثَّلاَثَة إلى العشرة فوجب بقاؤها عَلَى الأصل فيما دون الثَّلاَثَة وفوق العشرة.
وذلك لأَنَّ فيما دون الثَّلاَثَة حصل اختلاف للعلماء فأورث شبهة فلم نَجعله حَيضًا، وما زاد عَلَى العشرة ففيه أيضا اختلاف الْعُلَمَاء ففيه شبهة فلم نجعله حَيضًا، فأما من الثَّلاَثَة إلى العشرة فهو متَّفق عَلَيهِ فجعلناه حَيضًا.
وَأيضًا: فقد روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قالَ لفاطمة بنت حبيش: «دَعِي الصَّلاَةَ أَيَّامَ أَقرَائِك»، ولفظ الأَيَّام مختص بالثَّلاَثَة إلى العشرة؛ لأَنَّك تقول: ثَلاَثَة أَيَّام وأربعة أَيَّام إلى العشرة، ولا تقول: أحد عشر أَيَّام إلى ما فوق ذلك.
ورُدَّ: بِأَنَّ العرب تقول: أَيَّام الصيف وأَيَّام الخريف، وأَيَّام بني أميَّة، وأَيَّام حياتك؛ فقد أطلقت هَاهُنا عَلَى الأشهر والسنين والسنين.
وأجيب: بِأَنَّ إطلاق الأَيَّام عَلَى الثَّلاَثَة إلى العشرة حقيقة عَلَى غَيْر ذلك مَجاز، والأصل في الإطلاق الحقيقة ما لَمْ تَرد قرينة عَلَى إرادة غَيْرها، وَاللهُ أَعلَم.