الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٣ · صفحة ١٥٥وحجَّة مَن قال: بِأَنَّ أكثر الْحَيْض خَمْسَة عشرة يَوْمًا ما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قال: «إنَّ اللهَ جَعلَ في كُلِّ شَهرٍ حَيضَة وطُهرًا»، وروي عَنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قال للنساءِ: «تَقعُدُ إِحدَاهُنَّ شَطرَ عُمرِهَا لاَ تُصَلِّي ولاَ تَصُوم»، وهذا يَدُلُّ عَلَى أن الْحَيْض قد يكون خَمْسَة عشر يَوْمًا؛ لأَنَّ عَلَى هذا التقدير يكون الطهر أيضا خَمْسَة عشر يَوْمًا، فيكون أقصى الْحَيْض نصف عمرها، ولو كان أقصى الْحَيْض أَقَلّ مِن ذلك لَمَا صحَّ هذا الكلام؛ لأَنَّه لا توجد امرأة لا تُصَلِّي نصف عمرها.
والْجَوَاب عن الْحَدِيث الأَوَّل: أَنَّهُ لا يَدُلُّ عَلَى ثبوت الْمطلوب، بل غاية ما في الأخبار بِأَنَّ الله جعل في كُلّ /22/ شهر حَيضًا وطهرا، ولا يلزم من ذلك تساوي الْحَيْض والطهر في الأَيَّام.
والْجَوَاب عَن الاِستِدلاَل الثاني: أن الشطر ليس هو النصف، بل هو البعض عَلَى ما قِيلَ.
وَأيضًا: فإن ما مضى من عمر الْمَرْأَة قبل بلوغها هو من عمرها، فلو كان المقصود من الْحَدِيث أن أقصى مُدَّة الْحَيْض نصف عمر الْمَرْأَة لَما صحَّ معناه؛ لأَنَّ ما مضى من وقتها قبل البلوغ هو من عمرها، وَاللهُ أَعلَم.
ورُدَّ: بِأَنَّ الشطر هو النصف، يقال: شطرت الشَيْء أي جعلته نِصفين، ويقال في الْمثل: "اجلُب جِلبَابَكَ شَطرَهُ" أي نصفه، والْمُرَاد بقوله عَلَيهِ الصَّلاَة والسَّلاَم: «تَمكُثُ إِحدَاهُنَّ شَطرَ عُمرِهَا لاَ تُصَلِّي» إِنَّمَا يتناول زمانا هي تُصَلِّي فيه، وذلك لا يتناول إِلاَّ زمانَ البلوغ.