معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٣ · صفحة ١٥٦

واحتجَّ أبو سَعيد: لثبوت القول بِأَنَّ أَكْثَر الْحَيْض أَكْثَر من خَمْسَة عشر يَوْمًا بِقَوْلِهِ - صلى الله عليه وسلم - للمرأَة: «دَعِي الصَّلاَة أَيَّامَ حَيضِك»، قال: وَلَمْ يُحدِّد لَها حدًّا معروفا، فيُمكن أن تكون أَيَّام حيضها أَكْثَر من خَمْسَة عشر يَوْمًا عَلَى معنى الرواية.

وهذا الاحتجاجُ كما ترى متناول للقول الْمَرويِّ عن أبي عبيدة بِأَنَّ أَكْثَره سبعة عشر يَوْمًا، وللقول الذي حكاه الصبحي بِأَنَّ أَكْثَره عشرون يَوْمًا. فغاية ما فيه تَجويز أن يكون أَقْصَى الْحَيْض أَكْثَر من خَمْسَة عشر يَوْمًا، فيبقى التحديد بالسبعة العشر وبالعشرين مُحتاجا إلى دليل يستند عَلَيهِ، ولا دَلِيل لِذَلِكَ، إِلاَّ أن يكون القائلُ رأى ذلك موجودا في بعض النِّسَاء فقال به عن علم وخبرة، والعادة في هذا البَاب مُحكّمة.

ثُمَّ إن الاِستِدلاَل بالْحَدِيث عَلَى الْمَطلُوب مبحوث فيه بِأَنَّ الأَيَّام /23/ حقيقة في غَيْر ذلك، وأنّ حَملَه عَلَى هذا الْمَعْنَى حملٌ للفظ عَلَى الْمَجَاز من غَيْر قرينة تصرفه عن حقيقته، وهو مردود، وَاللهُ أَعلَم.

وحجَّة مَالِك عَلَى عدم التحديد بوقت مَحدود شيئان:

أحدهُما: أنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - بيَّن علامة دم الْحَيْض وصفته بِقَوْلِهِ: «دَمُ الْحَيْض هُوَ الأَسْوَدُ الْمُحْتَدِمُ»، فمتى كان الدم موصوفا بِهَذِهِ الصفة كان الْحَيْض حاصلا، فيدخل تَحت قوله تَعَالَى: ﴿فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ﴾، وتَحت قوله - عليه السلام - لفاطمة بنت حبيش: «إذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضةُ فَدَعِي الصَّلاَة».

وثَانِيهِمَا: أَنَّهُ تَعَالَى قال في دم الْحَيْض: ﴿هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ﴾، ذكر وصف كونه أذى في معرض بيان العلَّة لوجوب الاعتزال.

٨٨٤ / ٣٬٧٥٢