الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٣ · صفحة ١٥٨ووجه اِستِدلاَله أن هذا الْحَدِيث مفيد لترك الصَّلاَة عند إقبال الْحَيْضة، ولوجوبِها مع الاغتسال إذا أدبرت الْحَيْضة. ولا دَلِيل يَدُلُّ عَلَى اعتبار ذلك في العدد والاستبراء فتبقى العدَّة عَلَى حكمها وهو عدم الانفساخ حَتَّى يصح أَنَّهَا انفسخت بدَلِيل.
ورُدَّ بِأَنَّ الْحَدِيث ورد عَلَى سبب خاص؛ لأَنَّه - صلى الله عليه وسلم - قال ذلك لفاطمة بنت حبيش حين صارت مستحاضة، فالْمُرَاد إذا أقبلت الْحَيْضة الْمُعتَادة المعتبرة شرعا، ونَهى التي تكون من ثَلاَثَة أَيَّام إلى عشرة لقوله - عليه السلام - : «أَقَلّ الْحَيْض ثَلاَثَة أَيَّام… الخ».
وأجيبَ بِأَنَّ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وَاللهُ أَعلَم.
الْمَسْأَلَة الثالثة: في الانتظار:
اعلم أنَّ القائلين بثبوت الوقت لأَقَلّ الْحَيْض وأَكْثَره /25/ اختلفوا في التي يكون لها وقت لِحيضها ثُمَّ يدوم بها الدم بعد ذلك:
- فمنهم من قال: إِنَّهَا تَنتظر انقطاع الدم فتترك الصَّلاَة والصوم في مُدَّة الانتظار.
- ومنهم من قال: لا تنتظر، بل متى ما تَمَّ وقتها اغتسلت وكَانَتْ مستحاضة.
ثُمَّ اختلف القائلون بثبوت الانتظار عَلَى مذاهب:
- فمنهم من قال: تنتظر يَوْمًا. - وقِيلَ يومين. - وقِيلَ ثَلاَثَة أَيَّام. - وقال آخرون: الانتظار يوم أو يَوْمًان، أي عَلَى التخيير، وهو مرويّ عن ابن عباس. - وقِيلَ: انتظار الدم يَوْمًان، وانتظار غَيْر الدم يوم وهو من ساعة إلى ساعة.
وفي الإيضاح: وفي الأثر: وسألته عن الْمَرْأَة الْحَائِض تَمَّ وقت حيضها فتيبَّست فلم تر الطهر؟ قال: تنتظر من ساعة إلى ساعة. وقد اختلفوا في الساعة:
فمنهم من يقول: من تلك الساعة التي تيبّست فيها إلى وقت تلك الساعة غدا ثُمَّ تغتسل.
ومنهم من يقول: إِنَّمَا يُقال من ساعة إلى ساعة أي من غروب الشمس التي تيبّست فيها إلى غروب الشمس غدا فتغتسل، وَاللهُ أَعلَم.