معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مقدمات

الجزء ١ · صفحة ٨٩

وسَادِسهَا: اختصارُ ألفاظِه ومَعانيه، فإنِّي قَد سَلخت مَعاني الكتَاب من لفظِه، وصببتُه فِي قالبٍ آخَر عَلَى غَير ذَلِكَ الوضعِ والتَّرتِيب.

فقَولُهُ: (دُرَرًا): جَمع دُرَّة، وهِي اللؤلؤةُ العظيمة الكبيرةُ، استعارَة ها هنا للمَسَائِل المزيدَة لِعِظم شأنِها، وجلالَة قدرِها.

وقَولُهُ: (عَدِيدَة): أَي صَوابُها بَيْنَ أَهْلِ الْمَعرِفَة بالفنِّ، إذ مَعْنَى الواضِح هو الظاهِر المنكشِف.

و(الأَعلاَم): جَمع عَلَم، وهي العلامَة عَلَى الشيءِ، يُقَالُ: "ظَهرَت أعلام المكانِ" إذا انكشَفت عَلاماته.

وقَولُهُ: (مُفيدَة) أي: مَهديَّة للسامعِ الفائدَة، وهي فِي اللغة: مَا استفيد من عِلم أَو مالٍ.

وفي العرف: ما يكونُ الشَّيْءُ بِه أَحسَن حالاً مِنه بغيره.

وَفي الاِصطِلاَح: ما يَتَرَتَّبُ عَلَى الشَّيْءِ ويَحصل مِنه مِن حَيْثُ إنَّهَا حَاصل منه.

وقَولُهُ: (لَكِنَّني… الخ) استدرَاك من قَولِه: (وَزِدتُ فِيهَا… الخ) لاَ مِن قَولِهِ: (ضَمَّنتُهَا مُختَصَر الْخِصَال) فإنَّ صاحبَ الْخِصَال لَمْ يَذكر الأَدِلَّة فِي خصالِه حَتَّى يَصحَّ الاستدرَاك، وَإِنَّمَا وعَد بذكرِها فِي آخِر كتابِه حَيْثُ قالَ: "ولَقَد صنَّفت فِي هَذَا الكتَابِ، ومن هِمَّتي إن مدَّ الله فِي العمرِ أَن أشرحَ عَلَى مَسَائِله دَلائلَ من الكتَابِ والسنَّة وإِجمَاعِ الصالِحين منَ الأمَّةِ"، ولَم نَقف عَلَى شرحٍ، فلعلَّه لَمْ يَفرغ لذَلِكَ لاشتغالِه بالحروبِ الكَثِيرة وقيامِه بأَمْرِ الأمَّة، أَو أَنَّه صنَّف الكتَاب فِي آخِر عُمره فلَم يَتَّسع عُمره بَعْد ذَلِكَ بَل ماتَ قَبْلَ أن يَشرحَه، فالله أعْلَم أيّ ذَلِكَ كانَ.

٨٩ / ٣٬٧٥٢