مقدمات
الجزء ١ · صفحة ٩وَالثَّانِي: بينَ القائلينَ به، وهو ثلاثة أَقسَام: أَحَدهَا: الخلاف فِي الأخبار، هَل يَجوزُ فِيها النسخ، كمَا يَجوزُ فِي /6/ الأمر والنهي أم لا؟ وَالثَّانِي: اختلافُهُم هل يَجوزُ أن تَنسخ السنَّةُ القُرْآن أم لا؟ وَالثَّالِث: اختلافهم فِي أشياء من القُرْآن والحديثِ، فذَهَب بَعضُهم إِلَى أَنَّها نُسِخَت، وبعضهم إِلَى أَنَّها لَم تُنسَخ.
الباب الثَّامِن: الخلاف العارض مِن جهَة الإباحَة والتوسيع.
كاختلاف الناسِ فِي الأذان والتكبير عَلَى الجنائز، وتكبيرِ التشريقِ، ووجوبِ القراءاتِ السبع، ونَحو ذَلِكَ. فَهذِه أسبابُ الخلافِ الواقعِ بينَ الأمَّةِ"، انتهَى مَا اختصَرَه صاحب الإتْحَاف من كلام أبي مُحَمَّد البطليوسي.
وقال ابن رجب الحنبلي: "اختلافُ العلماءِ فِي المسائلِ التحليليَّة والتحريميَّة لأسبابٍ:
- منهَا: أَنَّه قَد يَكون النصُّ عَلَيهِ خفيًّا لَم ينقله إِلاَّ قليل من الناسِ، فلم يَبلغ جَميع حَملة العلم.
- ومنها: أَنَّه قَد يُنقَل فِيه نصَّان، أَحَدهُما: بالتحليل، والآخر: بالتحريم؛ فَيبلُغ طائفة أحَدُ النصَّين دُون الآخرِين، فَيتمسَّكون بِما بَلغَهم. أَو يَبلغُ النصَّان معًا مَن لا يَبلغه التاريخ؛ فَيقف لِعدمِ مَعرفته بالناسخ.
- ومنها: ما لَيس فِيه نصٌّ صريح، كَأَنَّما يؤخذ من عُموم أَو مَفهوم أَو قياس، فتختلف أفهام العلماءِ فِي هذا كثيرا.
- ومنها: ما يكون فِيه أمرٌ أَو نَهي، فتختلفُ العلماء فِي حَمل الأمر عَلَى الوجوب أَو الندب، وفي حَملِ النهيِ عَلَى التحريم أَو التنزيهِ، وأسبابُ الاختلافِ أكثر مِمَّا ذكرنا.
قال: /7/ وقد يقعُ الاشتباه فِي الحلال والحرام بالنسبة إِلَى العلماء وغيرهم مِن وجه آخر، وهو أَنَّ مِنَ الأشياءِ مَا يُعلَم سَببُ حِلِّه وهو الملك المتيقَّن، ومنه مَا يُعلَم سببُ تَحريمه وهُو ثبوتُ ملك الغيرِ عَلَيهِ.