معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٣ · صفحة ١٧٨

فمنها ما /43/ تقدَّمت الإشارة إليه في ذكر الشروط الْمُتَّفَق عَلَيهَا. ومنها ما ذكروه من أن الدم الْمعاود بعد الطهر لا يكون إثابة حَتَّى يعاودها كذلك ثلاث مَرَّات، ولم يذكروا فيه اختلافا.

والظاهر أن الاختلاف الْمَوجُود في الطلوع والنزول هل يكون بثلاث أو بِمَرَّتَيْنِ أو بِمَرَّة واحدة؟ جارٍ هَاهُنا ، إذ لا مانع من إجراء الْخِلاَف الْمَذْكُور هنالك؛ لأَنَّ القائلين بثبوت الإثابة إِنَّمَا يَجعلونَها في حكم الْحَيْض السابق. وكذلك مسألة الانتقال فَإنَّهُ إِنَّمَا يكون الدم الزائد حَيضًا بنفس الزيادة عند من قال في الانتقال بالْمَرَّة، وبنفس الاعتياد عند من قال بالْمرَّتين أو الثلاث.

وهذا الْمَعْنَى بعينه موجود في الإثابة، اللَّهُمَّ إِلاَّ أن يقال: إنَّ الطهر الفاصل بين الْحَيْض والإثابة أورث شبهة في دم الإثابة، وبذلك تكون مستحاضة ما لَمْ تُعاودها ثلاث مرَّات، بِخِلاَفِ الدم الْمُتَّصِل فَإنَّهُ جزء من الْحَيْضة الأولى فهو أبعد من الشبهة. فمن ثَمَّ صحَّ الْخِلاَف في الانتقال، ولم يذكروه في الإثابة، وَاللهُ أَعلَم.

ومنها ما اشترطه أبو الْمُؤثِر في الإثابة: أَنَّهَا لا تكون إثابة حَتَّى تكون دما خالصا، وهذا مَبْنِيّ عَلَى مَذْهَب من لا يرى غَيْر الدم الْخَالِص حَيضًا.

وعن أبي عبد الله: إن كَانَتْ تثيبها صفرة أو كُدرة، فإن كان ذلك في أَيَّام حيضها أو في وقت الإثابة التي هي عادة لَها تركت لِذَلِكَ الصَّلاَة والصيام، وإن كَانَتْ الصُّفْرَة والكُدْرَة بعد انقضاء أَيَّام حيضها وإثابتها التي عوَّدتها فلتَتَوَضَّأ مِن ذلك وتُصَلِّي وتصوم، ولا غسل عَلَيهَا من ذلك - إن شاء الله -.

وسئل العلامة الصبحي عن الطهر الذي بين الإثابة والْحَيْض، أيكون حَيضًا أم لا /44/ إذا كان الطهر أَكْثَر من الْحَيْض؟ فقال: أَحسب أَنَّهُ حيض في العشر، وأحسب أن بعضا يُخرجه عن حكم الْحَيْض.

٩٠٦ / ٣٬٧٥٢