الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٣ · صفحة ١٧٩وفي مَوْضِع آخر عنه: إذا كان للمرأة إثابة تأتيها بعد طهر يومين في العشر فعَلَيهَا الصَّلاَة والصيام فيما بين الدَّمَين وصيامها تامّ عَلَى ما قِيلَ. وقول: عَلَيهَا بدل ما صامت بين الدمين. وبعض: يَختار هذا القول. وكذلك لا يطؤها زوجها بينهما، وإن وطئها فبعض: شدَّد عَلَيهِ في ذلك. وأَكْثَر القول: لا تَحرم عَلَيهِ، وَاللهُ أَعلَم.
وفي الأثر: وكرَّه الفقهاء للرجل أن يَطأ امرأته إذا طهرت في أَيَّام حيضها واغتسلت حَتَّى تتمَّ أَيَّام حيضها. وكذلك بعد أَيَّام حيضها قبل أن يثيبها الدم إذا كان يثيبها وذلك عادتها. وكذلك إذا كان قرؤها مُختلفا عَلَيهَا فطهرت لأَقَلّ من ذلك واغتسلت، فكلّ هذا مكروه للزوج الوطء فيه. وكذلك في أَيَّام النفاس وهي طاهر بعدما تغتسل، ولا يبلغ به ذلك إلى حِرمة ولا فساد، وَاللهُ أَعلَم.
ثُمَّ إِنَّه أخذ في:
بيان أَنْوَاع دم الْحَيْض، فقال:
… أَنْوَاعه أَسوَدُ … ثُمَّ أَحمَرُ … وَكُدرَةٌ وَمنهُ أيضًا … أَصفَر
… وَالْخُلفُ في الصُّفْرَة مَهمَا … انفَرَدَت … وَلَمْ تَكُن عُقَيب دَمٍ … وُجِدَت
… كَذاكَ الأحمَر … ما لَمْ يَغلُظ … وَلَمْ يَكُن عُقَيب دَم … أَغلَظ
يعني: أن دم الْحَيْض يكون عَلَى أَنْوَاع:
- فمنه ما يكون أسود؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - : «دمُ الْحَيْضِ أَسْودٌ ثَخينٌ لَهُ رائِحَةٌ»، قال أبو الْمُؤثِر: "دم الْحَيْض عَبيط أَسود أَسلس لا يكاد يَخرج من الثوب إذا غسل، وقد ذكر أن السيِّدة عائشة كَانَتْ إذا اغتسلت فبقي له أثر غَيْرته بشَيْء من صفرة.
- ومنه ما يكون أحمر /45/ كالأرجوان الْمِصري، أو كالدم الأَوَّل من الذبيحة، روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قال: «إِذا رَأتِ الْمُستَحَاضَةُ الدّمَ البحرانِيَّ فلا تُصَلِّي، وإِذا رأتِ الطُّهرَ ولَوْ ساعَة فَلْتغتسِلْ وتُصَلِّي».