الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٣ · صفحة ١٨٠وقال ابن سيرين: استحاضت امرأة من آل أنس بن مالك، وأمروني، فسألت ابن عباس عن ذلك فقال: "إذا رأت الدم البحرانِيّ فلتدع الصَّلاَة".
ويقال: إن الدم البحراني دم الْحَيْض، سُمِّيَ بَحرانيا لغلظه وشدَّة حُمرته حَتَّى يكاد يسودّ ويشبه لون البحر. وقِيلَ: البحراني ما تَحصل فيه كدورة تشبيها له بِماء البحر.
- ومنه ما يكون أكدر، وهو ضدّ الطهر الصافي، لِما روي عن عائشة أَنَّهَا قالت: «لاَ تَطهُرُ الْمَرْأَةُ مِن حَيضِهَا حَتَّى تَرَى القَصَّةَ البَيضَاءَ».
- ومنه ما يكون أصفر، وهو الْمَاء الذي تراه الْمَرْأَة كالصديد يعلوه اصفرار، والدَّلِيل عَلَى أَنَّهُ من أَنْوَاع الْحَيْض ما تقدَّم عن عائشة.
فهذه أقسام دم الْحَيْض التي ذكرها أبو إسحاق - رحمة الله عَلَيهِ -.
قال أبو إسحاق: "لا تكون الصُّفْرَة أو الكُدْرَة حَيضًا إِلاَّ في خصلة واحدة، وهي أن يتَقَدَّمها الدم في أَيَّام الْحَيْض فَحينئذ تكون حَيضًا، وإن لَمْ يكن دم معهما"، قال: "وقد قال بعض أصحابنا: إن الدم الأحمر الرقيق حكمه حكمها، وَاللهُ أَعلَم".
قال الشيخ عامر: "قال بعضهم: إذا رأت ما يُخالف لون الرمل فَإِنَّهَا تعطى للحيض وتدع الصَّلاَة ولا تغتسل، قال: وَأَمَّا الصُّفْرَة والكُدْرَة، فقد اختلف الفقهاء فيهما، هل هما حيض أم لا؟
- فقال قوم: هُما حيض في أَيَّام الْحَيْض لا في غَيْرها.
- وقال آخرون: لا حكم للصفرة والكُدْرَة، إِنَّمَا الحكم لِما سبقهما وتقدَّمهما، إن سبقهما حيض فحكمها حكم الْحَيْض، وإن سبقهما طهر فحكمهما حكم الطهر.
- وقال آخرون: إن /46/ الصُّفْرَة والكُدْرَة حيض في أَيَّام الْحَيْض وفي غَيْر أَيَّام الْحَيْض رأت ذلك مع الدم أو لَمْ تره.
- وقال آخرون: إن الصُّفْرَة والكُدْرَة لا تكونان حَيضًا لا في أَيَّام الْحَيْض ولا في غَيْرهما ولا بأثر الدم ولا بعد انقطاعه.